للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل: ولأنه شراب يتعلق به التحريم، فكان للزمان ما يثير في ذلك التحريم؛ كالرضاع ما يثير الزمان في الحولين وتأثيره ههنا في الثلاث (١).

فإن قيل: الزمان هناك معتبر في الشارب وههنا يعتبر في المشروب مهما يفترقان (٢).

قيل: لا فرق بينهما في التحقيق؛ لأنه إنما اعتبر الزمان في حق الشارب في الرضاع؛ لأن المقصود يحصل به، وهو إنبات اللحم وإنشاز العظم واعتبرناه في المشروب ههنا؛ لأن المقصود حصول الشدة، وهذا يوجد غالبا في الثلاث (٣).

واحتج المخالف: بأن علة التحريم الشدة بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٩١]، وهذا المعنى لم يوجد في الثلاث فيجب أن لا يتعلق به التحريم، وكذلك قول النبي : "كل مسكر حرام" (٤) فعلق التحريم بالإسكار، وكذلك قول عمر : "الخمر ما خامر العقل" (٥) (٦).

والجواب: أنا قد بينا أن العادة أن الشدة تحله في الثلاث، فإن عدمت في حال، فلا يمنع ذلك تعلق الحكم؛ كما أن العداوة والبغضاء تعدم في يسير الخمر والتحريم ثابت، وكذلك المشقة تعدم في يسير السفر، وتتعلق به الرخصة (٧).

واحتج: بأن الشدة لم تحله فلم يحرم. دليله: ما دون الثلاث (٨).

والجواب: أن ما دون الثلاث ليس العادة غالبا بحصول الشدة فيه، وهذا بخلافه (٩).


(١) ينظر: الكافي في فقه أحمد (٤/ ١٠٥)، المغني (٩/ ١٧٠)، المبدع (٧/ ٤٢١).
(٢) ينظر: الحاوي (١٣/ ٤٠٣)، المجموع (٢/ ٥٦٥)، الأم (٦/ ١٩٤) (٥/ ٢٨)، الذخيرة (١/ ٢٣٨).
(٣) ينظر: الكافي في فقه أحمد (٣/ ٢٢٠)، (٤/ ١٠٥)، المغني (١٧٠/ ٩)، المبدع (٧/ ٤٢١).
(٤) سبق تخريجه ص ٦٥.
(٥) سبق تخريجه ص ٦٣.
(٦) ينظر: الحاوي (١٣/ ٤٠٣)، المجموع (٢/ ٥٦٥)، الأم (٦/ ١٩٤).
(٧) ينظر: الكافي في فقه أحمد (٤/ ١٠٥)، المغني (٩/ ١٧٠)، المبدع (٧/ ٤٢١).
(٨) ينظر: الحاوي (١٣/ ٤٠٣)، المجموع (٢/ ٥٦٥)، الأم (٦/ ١٩٤).
(٩) ينظر: الكافي في فقه أحمد (٤/ ١٠٥)، المغني (٩/ ١٧٠)، المبدع (٧/ ٤٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>