للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

واحتج: بأنه لما وعد أهل الجنة بالخمر وجب أن يكون من جنسها مباحا في الدين كالعسل (١).

والجواب: أن العسل لم يكن مباحا؛ لأن الله وعد به أهل الجنة، ألا ترى أن الدبس مباح وإن لم يعدهم، وعلى أن العسل كله مباح ويفارق الأشربة؛ لأن الخمر منها محرم (٢).

واحتج: بأن ما وعد الله به أهل الجنة ورغبهم به في عبادته وجب أن يكون من جنسه مباحًا في الدنيا حتى يتم الترغيب ويصح التحريض، فلما وعد أهل الجنة بالخمر وجب أن يكون قد أحل من جنسها حتى يعلم ما في الخمر من اللذة فصح الترغيب بها (٣).

والجواب: أن الخمر قد كانت حلالا، وقد شربوها، وعرف الناس ما فيها من السرور واللذة، وإذا علم ذلك بالخبر لم يحتج إلى الذوق (٤).

واحتج: بأنه شارب لا يفسق شاربه، ولا يكفر مستحله، وكان مباحا أصله سائر الأشربة (٥).

والجواب: أن هذا يلزم عليه نقيع التمر، والزبيب، والمطبوخ الذي لم يزد إلى الثلث، فإن بعض المهاجرين يبيحه، وقد حكى ابن المنذر (٦) عن الليث بن سعد (٧): لا بأس أن يخلط نبيذ الزبيب بنبيذ التمر ثم يشربان جميعا، وحكى نحوه عن سفيان (٨)، ويبطل بكثير من مسائل الاختلاف لا يكفر مستحلها ولا يفسق فاعلها ومع هذا فلا يدل على إباحتها عند المخالف فيها، وعلى أنهما إنما اختلفا في الكفر والفسق بحصول الإجماع على


(١) ينظر: اللباب، (١/ ٤٠)، المبسوط (٢٤/ ٩).
(٢) ينظر الحاوي (١٣/ ٤٧٠)، النجم الوهاج في شرح المنهاج (٣/ ١٦٨).
(٣) ينظر: الحاوي (١٣/ ٤٧٠)، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٤٠).
(٤) ينظر: الأشربة، لابن قتيبة (١/ ٤٠)، الحاوي (١٣/ ٤٧٠).
(٥) ينظر: تحفة الفقهاء (٣/ ٣٢٧)، الهداية (٤/ ٣٩٥)، الجوهرة (٢/ ١٧٤).
(٦) هو أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الإمام الحافظ العلامة الفقيه، صاحب التصانيف، منها: "المبسوط" في الفقه، و"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف"، و"الإشراف على مذاهب العلماء"، ولد سنة (٢٤٢ هـ)، وتوفى سنة (٣١٩ هـ).
ينظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٩٠)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ١٠٢).
(٧) سبقت ترجمته ص ٧١.
(٨) لم أقف على هذه الرواية.

<<  <  ج: ص:  >  >>