للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يأكل ذلك وكذلك إذا حلف لا دخل بيتًا فدخل بيتًا من شعر أو أدم حنث وإن كان الحالف من أهل البنيان وهذه أجود طريقه تذكر ولا شبهة إن الاسم الحقيقي موجود فيه.

بدليل: الشرع الذي ذكرنا.

وبدليل: أنه لا يصح نفي اسم البيت عن ذلك (١).

واحتج المخالف: بأن الأيمان محمولة على العرف وفي العرف إذا قال: لا دخلت بيتًا لا ينصرف إلى المسجد ولا إلى الحمام وإنما ينصرف إلى البيوت المسكونة ولهذا المعنى لو قال: والله لا أقعد في ضوء السراج فقعد في ضوء الشمس لم يحنث، وكذلك لو قال: والله لا انظر إلى السقف ثم نظر إلى السماء لم يحنث، وكذلك لو قال والله لا أطرح ثوبي على وتد فطرحه على الجبل لم يحنث وإن كان اسم السراج يقع على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦] (٢)، وبقوله: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢]، وقوله: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [النبأ: ٧]، وكذلك لو قال: والله لا مسست حمارًا ولا سبعًا فمس رجلًا شجاعًا أو بليدًا لم يحنث وإن كان الاسم يتناولهما (٣).

والجواب عنه: من وجهين:

أحدهما: أن الاسم هناك مجاز ألا ترى أنه يصح نفيه فيقال ليست هذه بسراج وإنما هي شمس وليس هذا بوتد وإنما هو جبل وليست هذه بسقف وإنما هي سماء وليس هذا بسبع وإنما هو رجل شجاع والاسم ههنا حقيقة؛ لأنه لا يصح نفيه.

والثاني: أن الاسم وإن تناول ذلك فإطلاق العرف لا يتناولهما وليس كذلك ههنا فإن إطلاق الاسم لا يتناولهما في العرف؛ لأن الناس يقولون كنا في بيت من بيوت الله تعالى، وكنا في بيت الجار ولا يقولون رأينا سقف ربنا ولا طرحنا ثيابنا على وتد ربنا فلهذا فرقنا بينهما (٤).


(١) ينظر: المغني (٩/ ٦١٠)، الشرح الكبير (١١/ ٢٦١).
(٢) ساقط من الأصل، والمثبت في الآية هو الصواب.
(٣) ينظر: بدائع الصنائع (٣/ ٣٨)، الهداية في شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٢١)، الحاوي (١٥/ ٣٦٦).
(٤) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٤٥١)، المغني (٩/ ٦١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>