للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن القسمة لا تخرجه من أن يكون كل جزء مشتركًا في شرائه (١)، واختلفوا إذا اشترى زيد طعامًا واشترى عمرو طعامًا وخلطاه فذهب الأصطخري (٢) إلى أنه إذا أكل أكثر من نصفه حنث وإن أكل نصفه فما دونه لم يحنث لجواز أن يكون ما أكله هو الذي اشتراه غيره في علم الله تعالى كما إذا قال: والله لا أكل هذه التمرة فاختلطت بتمر كثير فأكل جميعه إلا تمرة لم يحنث لجواز أن تكون التمرة الباقية هي التي حلف عليها (٣).

وقال المروزي (٤) إن أكل حبة وحبتين فأكثر لم يحنث وإن أخذ منه كفا وأكل فأنه يحنث؛ لأنَّه لا يجوز أن يكون بعد الاختلاط يتميز شِرا أحدهما عن الآخر في مقدار الكف فما زاد عليه (٥).

دليلنا: على الشافعي أنه قد أكل من طعام اشتراه فلان فيجب أن يحنث كما لو انفرد فلان بشرائه.

يبين صحة هذا: أن أصلنا وأصل الشافعي أن عقد الواجد مع الاثنين في حكم العقدين المنفردين ولهذا المعنى إذا ظهر له على عيب كان لأحدهما أن يرد ويفسخ بقدر ملكه وإذا كان كذلك علم أنه في حكم المنفرد بشرائه فيجب أن يحنث بأكله وهذا واضح لا إشكال فيه (٦).

فإن قيل: لا نسلم أنه اشتراه فلان ألا ترى أنه يصح نفي ذلك الاسم عنه فإذا قيل: هذا الطعام اشتراه فلان وآخر معه (٧).


(١) ينظر المراجع السابقة.
(٢) هو أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل الإصطخري الفقيه الشافعي؛ وله مصنفات حسنة في الفقه منها كتاب الأقضية، وكان قاضي قم، وتولى حسبة بغداد، وكان ورعًا متقللًا، وكانت ولادته في سنة أربع وأربعين ومائتين، وتوفي سنة ثمان وعشرين وثلثمائة.
ينظر: وفيات الأعيان (٢/ ٧٥)، تاريخ الإسلام (٧/ ٥٦٦).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٣٥٣)، وكفاية النبيه (١٤/ ٤٩٥).
(٤) سبقت ترجمته (١/ ٦٠).
(٥) لم أقف على الرواية وينظر: المهذب في فقه الإمام الشافعي (٣/ ١١٣)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٣٠٦).
(٦) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٤٥٢)، الكافي (٤/ ٢١١)، والمغني (٩/ ٥٨٠).
(٧) ينظر: الأم (٧/ ٧٦)، مختصر المزني (٨/ ٤٠٢)، الحاوي الكبير (١٥/ ٣٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>