للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجواب: أن هذه المسائل لا يعرف فيها رواية بما ذكرتم ولا يمتنع أن نقول فيها ما نقوله فيه إذا علقه بفعله أو فعل المحلوف عليه وأما مسألة مهنا فيحتمل أن يكون جوابه فيها خرج على الرواية التي تقول في اليمين إن الحنث لا يقع إلا بوجود جميع المحلوف عليه فيكون العتق مثله يخرج على الروايتين وإن سلم ذلك فقد قيل فيه أنه إذا علقه بقدومهما أو موتهما فوجد أحدهما أنها لم يحنث؛ لأن يمينه لم تتضمن المنع ولا النهي؛ لأنَّه لا يملك منع غيره ونهيه عن الدخول والموت فهو كما لو عقدها على وجود فعل؛ لأنَّه لا يملك منع غيره ونهيه عن الدخول والموت فهو كما لو عقدها على وجود فعل مثل أن يحلف عليه أنه يأكل هذين الرغيفين أو يكلم هذين الرجلين فكلم أحدهما لم يبر في يمينه وليس كذلك هاهنا؛ لأن يمينه تضمنت المنع والإنسان يملك منع زوجته ومنع نفسه قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠].

وقد بينا أن المنع في الشرع يتضمن الجملة والبعض، وأما إذا دخلها من الغد أو دخلها عريانًا فإنما لم يحنث؛ لأنَّه ما قصد المنع في الجملة وإنما قصد منعًا على صفة وأما إذا علق عتقه بصفة فوجد بعضها فإنما لم يعتق؛ لأن ذلك لا يقتضي المنع؛ لأن العادة أن السيد لا يمنع عنده من فعل شيء ويعلقه بعتقه لعلمه أن العبد يتسرع إلى العتق فهو كما لو علقه على وجود فعل فلا يعتق حتى يكمل جميعه وفي الزوجية يقتضي المنع؛ لأنها تمتنع من فعل ذلك الشيء خوفًا من وقوع الطلاق عليها (١).

احتج: بأنه لم يفعل ما تناولته يمينه فلم يحنث كما لو لم يفعل شيئًا (٢).

والجواب: أنا لا نسلم أنه لم يفعل ما تناولته يمينه لما بينا أن اليمين تناولت الجملة والأبعاض فإن غيَّر الحكم وقال لم يستوف المحلوف عليه فيقال لا يمتنع أن لا يستوفى ويحنث كما قلنا فيه إذا حلف لا كلمت زيدًا وعمرًا فكلم أحدهما حنث وكذلك لا بت في هذه الدار ليلةً فبات معظمها حنث وكذلك قوله هذا الطعام علي حرام فأكل بعضه


(١) ينظر الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٤٥٨)، المغني (٣/ ١٩٦)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ١٣٨).
(٢) ينظر: تحفة الفقهاء (٢/ ٣١٢)، بدائع الصنائع (٣/ ٣٧)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٢٨٤)، المجموع شرح المهذب (١٨/ ٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>