للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بجميع بدنه ويلبس ثوبًا جميعه من غزلها ص عليه في رواية أبي الحرث (١) فيمن حلف لا يلبس من غزل امرأته فنسج ثوبًا من غزلها، وفيه من غزل غيرها لم يحنث، وقال أيضًا في رواية صالح في رجل قال لامرأته إن دخلت بيت أخيها فهي طالق كأني أميل إلى أن لا تطلق حتى تدخل كلها (٢)، واختار أبو بكر من أصحابنا في الدخول لا يحنث إلا بدخول جميعه وفي الأكل يحنث بأكل بعضه، وقال أبو حنيفة (٣) والشافعي (٤): لا يحنث إلا بأكل جميعه ولبس جميعه وشرب جميعه.

وجه الرواية الأولى أنه لفظ مقصود به المنع من فعل فوجب أن يتعلق المنع بالجملة والأبعاض (٥).

أصله: النهي وذلك أن الحالف يقصد منع نفسه كما أن الناهي يقصد منع غيره، ولأن المطلق من كلام الآدميين محمول على المعهود في الشرع، وقد ثبت أن النهي في الشرع عن فعل شيء يتناول الجملة والأبعاض كذلك ما تضمن المنع من كلام الآدميين يجب أن يكون كذلك وبيان هذا أن الله تعالى قال: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]. وقال تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، لما كان نهيًا عن الدخول تضمن الجملة والبعض وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] يتضمن الجملة والبعض وكذلك تحريم الخمر يتناول القليل والكثير وكذلك أكل مال اليتيم فإن شئت قلت ما كان معصية لصاحب الشريعة كان حنثًا للحالف وقد ثبت أنه لو قال صاحب الشريعة: لا تأكلوا هذا الرغيف فإنه يحرم جميعه وكل جزء منه كذلك في الحالف (٦).


(١) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص ٤١٥)، والروايتين والوجهين (٣/ ٥٥).
(٢) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الروايتين والوجهين (٣/ ٥٥)، والمغني (٩/ ٥٧٥).
(٣) ينظر: تحفة الفقهاء (٢/ ٣١٢)، وبدائع الصنائع (٣/ ٣٧).
(٤) ينظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٢٨٤)، والمجموع شرح المهذب (١٨/ ٤٦).
(٥) ينظر: الروايتين والوجهين (٣/ ٥٥)، وشرح منتهى الإرادات (١٣٨٣).
(٦) ينظر: الروايتين والوجهين (٣/ ٥٥)، وشرح منتهى الإرادات (١٣٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>