للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، يقتضي عقدًا ودخولًا كذلك البر في اليمين، وأيضًا قد قالوا: لو حلف لآكلنَّ الرؤوس حمل على رؤوس مخصوصة يقتضيها العرف، كذلك إذا حلف لا يزوجن يجب أن يحمل على نكاح مخصوص مقصود في عرف الحالف (١).

واحتج المخالف: بأن اليمين المطلقة محمولة على حقيقة الاسم والتزويج عبارة عن العقد المجرد بمن يساوي زوجته ومن هي دونها ومن دخل بها ومن لم يدخل فحنث بذلك (٢).

والجواب: أنه لو كان الاعتبار بحقيقة الاسم يوجب إذا حلف لا أكلت الرؤوس أن يحمل على جميع الرؤوس لحقيقة الاسم ولما حملوها على رؤوس الأنعام اعتبارًا بالعرف لم يصح ما قالوه، وكذلك إذا حلف لا شربت من دجلة أو من هذه الشاه فغرف منها أو حلب وشرب حنث وإن كان حقيقته أن يكرع منها أو يمص من ثديها، ولأنا لا نسلم أنها تحمل على حقيقة الاسم ولهذا نقول إذا حلف يقصد قطع المنة بأن لا يشرب له الماء فأكل له خبزًا حنث وإن لم يوجد حقيقة الاسم في ذلك (٣).

واحتج: بأنه لو حلف لا يتزوج فتزوج بمن هي دونها، أو لم يدخل بها حنث فلما وقع به الحنث وجب أن يحصل به البر (٤).

والجواب: أنه إذا حلف على المنع ولا غرض له ولا قصد سوى الفعل فقط وإذا حلف على وجود الفعل فله قصد وغرض وهو الغيرة والغيظ لزوجته وهذا المعنى لا يحصل بمجرد الاسم (٥).

وجواب آخر: وهو أن اليمين على المنع يقصد الحظر واليمين على الفعل يقصد بها


(١) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٣٧٨)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٢٩٤)، وبداية المبتدي (١/ ٩٩).
(٢) ينظر: الأم للشافعي (٦٧٧)، والحاوي الكبير (١٥/ ٢٩٧)، والمجموع شرح المهذب (١٨/ ٩٤).
(٣) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٤٥٩)، والكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٩٧)، والمغني (٩/ ٥٢٨).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ٥٢٨)، والشرح الكبير (١١/ ٢٢٤).
(٥) ينظر: الهداية على مذهب الإمام (ص ٤٥٩)، والكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٩٧)، والمغني (٩/ ٥٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>