للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا: أن الاسم يقع على ذلك قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤]، فسمى المستخرج من البحر حلية وليس إلا اللؤلؤ (١).

فإن قيل: فقد سمى السمك لحما ولو حلف لا يأكل لحما فأكل السمك لم يحنث (٢).

قيل: لا نسلم هذا ونقول: يحنث بأكل السمك (٣) وأيضًا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] قرأ عاصم: لؤلؤًا بالنصب، والباقون بالخفض، فقراءة النصب معناها يحلون فيها من أساور من ذهب ويحلون فيها لؤلؤًا (٤).

وهذا يدل: على أن كل واحد منهما حلي، وقراءة الخفض معناها يحلون فيها من أساور من ذهب، ومن لؤلؤ وهذا يحتمل أن يكون من كل واحد منهما ويحتمل أن يكون خلطًا منهما فيحمله عليهما وقراءة النصب لا تحتمل الخلط؛ لأنَّه لما نصب اللؤلؤ فرده عن الذهب؛ لأنَّه مجرور، ولأن ما كان حليًا مع الذهب كان حليا بانفراده.

أصله: الفضة ولأنهما لما كان حليين إذا اختلطا فإذا انفرد أحدهما يجب أن يكون حليًا كالذهب إذا أُفرد (٥).

واحتج المخالف: بأن سوق اللؤلؤ يسمي سوق الجوهر ولا يسمي سوق الحلي وبايعه جوهريًا ولا يسمى بائع الحلي (٦).


(١) ينظر الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٠٥)، الشرح الكبير (١١/ ٢٤٠)، المبدع (٨/ ٩٩).
(٢) ينظر: تحفة الفقهاء (٢/ ٣١٩)، بدائع الصنائع (٣/ ٥٨)، الهداية في شرح البداية (٢/ ٣٢٥).
(٣) ينظر: مختصر الخرقي (١/ ١٥٢)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٤٥٣)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٠٠).
(٤) ينظر: جامع البيان في القراءات السبع (٣/ ١٣٧٨).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٤٤٤)، المغني (٩/ ٥٧٩) الشرح الكبير (١١/ ٢٤٠)، المبدع (٨/ ٩٩).
(٦) ينظر: الهداية شرح البداية (٢/ ٣٣٦)، المحيط البرهاني (٤/ ٣١٦)، تبيين الحقائق (٣/ ١٥٥)، والبناية شرح الهداية (٦/ ٢٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>