للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: قد اقترن بذلك العرف فلهذا حملنا على صفة الله وليس كذلك الأمانة فإن حقيقتها العبادات وحملها على صفات الذات بعيد يحتاج إلى النية (١).

قيل: لا فرق بينهما فإن العرف قد ثبت في الحلف بهذه كما ثبت هناك والحق يتناول حقوقه كما أن الأمانة تتناول فرائضه (٢).

واحتج بما روى أبو بكر بإسناده عن أبي بريدة عن أبيه عن النبي قال: "ليس منا من حلف بالأمانة" (٣) (٤).

والجواب: أن المراد به الأمانة المطلقة، وهو أن يقول والأمانة لا أفعل كذا (٥).

فإن قيل: أليس قد قلتم في قوله أقسم وأشهد يكون يمينًا وإن لم يقترن به اسم الله تعالى (٦).

قيل: لأن قوله أقسم يقتضي مقسمًا به وهو منهي عن القسم بغير الله وأشهد يقتضي مشهودًا به ولا تجب الشهادة بغير الله وبغير رسوله فلهذا حمل على اليمين وليس كذلك في قوله والأمانة؛ لأنها حقيقة في العبادات والحقوق وإنما تحمل على أنها صفة ذات بقرينة وهو إذا اقترن بها اسم الله تعالى فلهذا فرقنا بينهما (٧).


(١) ينظر الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦١)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٢٤٨)، المجموع شرح المهذب (١٨/ ٢٩).
(٢) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص ٤١٣)، الهداية على مذهب أحمد (ص ٥٥٨)، الشرح الكبير (١١/ ١٦٥).
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب، باب كراهية الحلف بالأمانة (٣٢٥٣)، وأحمد في مسنده (٣٢٩٨٠)، والبزار في مسنده (٤٤٢٥)، وابن حبان في صحيحه (٤٣٦٣)، والحاكم في مستدركه (٨٧١٦)، والبيهقي في الكبرى (١٩٨٣٦) من حديث الوليد بن ثعلبة الطائي عن ابن بريدة عن أبيه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقال الذهبي في مختصر السنن الكبرى (٨/ ٣٩٩٩): الوليد صالح.
(٤) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦١)، المجموع شرح المهذب (١٨/ ٣٠).
(٥) ينظر: شرح الزركشي (٧/ ٩٤)، كشاف القناع (٦/ ٢٣١).
(٦) ينظر: الهداية على مذهب أحمد (ص ٥٥٨)، والكافي في فقه أحمد (٤/ ١٩٠)، والشرح الكبير (١١/ ١٧٢).
(٧) ينظر: الهداية على مذهب أحمد (ص ٥٥٨)، والكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٩٠)، والشرح الكبير (١١/ ١٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>