للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا: ما تقدم من حديث أم كرز وعائشة عن النبي عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة. وحديث أسماء بنت يزيد عن النبي : "العقيقة حق عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة" (١)، ولأن العقيقة، إنما استحقت لما يحدث من السرور الحادث بالغلام أكثر من الجارية، فاستحب أن تكون العقيقة لأجله أكثر (٢).

واحتج المخالف: بما روى ابن عباس "أن النبي عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا". فلو كان في الزيادة على ذلك فضيلة، لكان أولى (٣).

والجواب: أن تعارض هذا بأخبارنا وهي أولى من وجهين:

أحدهما: أنه قول عنه، وخبرهم فعل، والقول مقدم على الفعل، ولأن خبرنا زائد فهو أولى، ولأنه يحتمل أنه لم يحضره في الحال إلا ذلك القدر (٤).

واحتج: بأنها تخرج على وجه القربة فلم يختلف فيها الذكر والأنثى، كالأضحية وصدقة الفطر وزكاة المال (٥).

والجواب: أن صدقة الفطر تجب طهرة عن البدن، وهذا المعنى يشترك فيه الرجل والمرأة، وكذلك زكاة المال طهرة للمال، ويستوي في ذلك الذكر والأنثى، وكذلك الأضحية هي قربة محضة، فأما العقيقة فإنها شُرعت لما يحدث من السرور بالولد، وهما يختلفان في السرور؛ فلهذا اختلفت في المخرج عن كل واحد منهما (٦).


(١) سبق تخريجه (٢/ ٣٧٣).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٤٦٠)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٧/ ٥١).
(٣) ينظر: درر الحكام (٣/ ٢٥٨)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٦٩).
(٤) ينظر: مطالب أولي النهى (٢/ ٤٩٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦١٤).
(٥) ينظر: درر الحكام (٣/ ٢٥٨)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٦٩).
(٦) ينظر: مطالب أولي النهى (٢/ ٤٩٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>