للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أنه يرويه سليمان بن موسى (١) عن ابن أبي حسين (٢) عن جبير بن مطعم عن النبي .

وقد قيل: أنه لم يسمع ابن أبي حسين من جبير بن مطعم إنما يروي عن شهر (٣) أكثر روايته فدل على أن الحديث واهٍ وعلى أن الخبر يقتضي ذبحًا واحدًا ونحن نقول أنه وقت لذبح واحدٍ وهو غير الأضحية كالهدي ويكون لتخصيصه بالذكر فائدة؛ لأن الذبح مستحب في هذه الأيام وليس كذلك سائر الأيام؛ لأن الذبح غير مندوب إليه فيها (٤).

وقيل: في جوابه أيضًا أن قوله أيام التشريق كلها والمراد به: أكثرها لا جميعها كما قال تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] ولم توت ملك سليمان، ولا شيئًا منه، وقال تعالى: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] ولم يفتح عليهم من باب الرحمة شيء، قال تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] وما دمرت بيوت المؤمنين ولا السماوات والأرض (٥).

واحتج: بنهي النبي عن صيام ستة أيام وقال إنها أيام أكل وشرب ونحر (٦).

والجواب: أن المعروف "وذكرًا" ثم نحمل ذلك على الهدايا ثم نحمله على أكثرها (٧).

واحتج: بأنه يوم سن فيه الرمي أو يوم يصح فيه الرمي وكان وقتًا للأضحية كاليوم الأول والثاني (٨).

والجواب: أن المعنى في الأصل أنه يجب فيه الرمي وهذا لا يجب فيه أو لأنه لا يباح له الرجوع إلى أهله فيه وهذا يباح له وعلى أن وقت الذبح غير معتبر بالرمي.


(١) سبقت ترجمته (١/ ٤٤٤).
(٢) هو عبد الرحمن بن أبي حسين، والد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. روى عن: جبير بن مطعم، وروى عنه: سليمان بن موسى.
ينظر: الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٦/ ٢٤١).
(٣) سبقت ترجمته (٢/ ١٩٢).
(٤) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص: ٣٧٣)، المغني لابن قدامة (٣/ ٣٨٤).
(٥) ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (٣/ ٥٥٥)، المغني (٣/ ٣٨٤).
(٦) ينظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (٨/ ٨٩)، المجموع (٨/ ٣٨١).
(٧) ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (٣/ ٥٥٥)، الفروع وتصحيح الفروع (٣/ ٢١١)، المغني (٣/ ٣٨٤).
(٨) ينظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (٨/ ٨٩)، المجموع (٨/ ٣٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>