للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أنا نقول بظاهر الحديث وأن سوق الهدي لا يمنع الحلق بخلاف الأضحية على ما يذكره من الفرق وقد نص أحمد على هذا في رواية أبي طالب فقال: إذا أراد أن يضحي أمسك وإذا بعث لم يمسك هذا على وجهه وهذا على وجهه (١) ويجد مثل هذا في الحديث نهى عن الصلاة بعد العصر (٢) ثم قال: من أدرك منها ركعة فقد أدركها (٣) ونحو ذلك نقل أبو الحارث (٤) (٥) وهذا محمول على الهدى الذي لم يقصد به الأضحية في وقتها فأما إن قصد به الأضحية في وقتها فالحكم فيه كالحكم في الأضحية وقد قال قوم على أنه ما كان يمتنع قبل العشر (٦).

والجواب: أنه لا يمتنع أن يمنع منه وإن لم يحرم كما قالوا يمنع المحرم من البخور وإن لم يحرم عليه وكذلك يمنع من لبس القباء وإن لم يحرم (٧).

واحتج: بأنه لو كان ممنوعًا من ذلك لكان ممنوعًا من سائر الأشياء التي يمنع منها المحرم وهو قتل الصيد واللبس والطيب والجماع ولما لم يمنع من تلك الأشياء كذلك ههنا (٨).

والجواب: أنه لا يمتنع أن يمنع من بعض المحظورات ولا يمنع من بعض.

بدليل: ما بعد التحلل يمنع من الوطء ولا يمنع من غيره من المحظورات وكذلك إذا انقطع دمها يمنع من الوطء وإن لم يمنع من صحة الصوم وصحة الغسل، ولأنه


(١) لم أقف على الرواية، وينظر: مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه (٥/ ٢٢٢٦) رقم (١٥٠٠)، مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (١/ ٢٦٢) رقم (٩٧٠).
(٢) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة في كتاب مواقيت الصلاة، باب لا تتحرى الصلاة قبل غروب الشمس رقم (٥٨٨)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها رقم (٨٢٥) من حديث أبي هريرة.
(٣) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة في كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك ركعة من الفجر رقم (٥٧٩)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة رقم (٦٠٨) من حديث أبي هريرة.
(٤) سبقت ترجمته (١/ ١٨٥).
(٥) لم أقف عليها، وينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (٣/ ٥٨٤)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٧/ ٨).
(٦) ينظر: الإنصاف (٤/ ١٠٨)، المبدع (٣/ ٢٧٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦١٢).
(٧) ينظر: شرح الزركشي (٧/ ٦)، المبدع (٣/ ٢٧٠)، المحرر في الفقه (١/ ٢٥١)، المغني (٩/ ٤٣٦).
(٨) ينظر: العناية (١٤/ ١٧١)، الهداية شرح بداية المبتدي (٤/ ٧٠)، البناية (١٢/ ٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>