للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وللعقرب حمة (١) (٢)، وبهذا قال أبو حنيفة (٣) والشافعي (٤) قال مالك: حشرات الأرض مكروهة غير محرمة (٥).

دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وهذه الأشياء مما استخبثها العرب.

وأيضًا ما روى ابن عمر وحفصة أن النبي قال: "خمس لا جناح على من قتلهن في حل ولا حرم الحية والعقرب والفأرة والحدأة والكلب" (٦) فلما أباح قتلهن ولم يوجب في ذلك الجزاء من الحل ثبت أن الأكل محرم؛ لأن ما هو مباح الأكل من الصيود يمنع المحرم من قتله في الحل ويمنع المحل من قتله في الحرم (٧).

واحتج المخالف: بما تقدم من قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]، ولأنه لا يكفر مستحله (٨). والجواب: عنه ما تقدم (٩).


(١) الحمة: بالتخفيف السم وقد يشدد، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة؛ لأن السم منها يخرج وأصلها حمو أو حمي بوزن صرد والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة أو الياء. ينظر: النهاية في غريب الأثر (١/ ١٠٥٤)، القاموس المحيط (١/ ١٣٢٠).
(٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص ٢٧٢) رقم (١٠٧١)، الفروع وتصحيح الفروع (١٠/ ٣٧١)، المبدع شرح المقنع (٨/ ٧)، الإنصاف (١٠/ ٣٥٨).
(٣) ينظر: النتف في الفتاوى (١/ ٢٣٢)، بدائع الصنائع (٥/ ٣٦)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٠٤).
(٤) ينظر: التنبيه (ص ٨٣)، الوسيط في المذهب (٢/ ٦٩٣)، المجموع (٩/ ١٥).
(٥) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف، (٢/ ٩٢٢)، ومواهب الجليل (٣/ ٢٣١).
(٦) أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب ما يقتل المحرم من الدواب، رقم (١٨٢٨)، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، رقم (١٢٠٠)، كلاهما عن سالم، قال: قال عبد الله بن عمر : قالت حفصة: قال رسول الله : "خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور".
(٧) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٥٤)، المغني (٩/ ٤٠٦)، العدة شرح العمدة (ص ٤٨٨)، المجموع (٩/ ١٦).
(٨) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٩٢٢)، مواهب الجليل (٣/ ٢٣١).
(٩) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٥٤)، المغني (٩/ ٤٠٦)، العدة شرح العمدة (ص: ٤٨٨)، المجموع (٩/ ١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>