للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسيب (١) أنه سئل عن أكل العقبان والنسور والحداة (٢) ونحو ذلك فقال ذلك الخبائث، وبهذا قال أبو حنيفة (٣)، والشافعي (٤). وقال مالك تؤكل الطير كلها (٥).

دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].

والعرب كانت تستخبث هذه الأشياء وحديث علي عن النبي أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (٦).

وحديث ابن عباس نهى النبي عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير (٧)، وإطلاق النهي يقتضي التحريم، وأيضًا حديث عائشة أن النبي قال: "خمس لا جناح على من قتلهن في حل أو حرم" (٨). فذكر الغراب منها، وهو أدون المستخبثات؛ فنبه به على أعلاها؛ وأيضًا فإن سباع البهائم لما انقسمت إلى مباح ومحظور وهو الخنزير والكلب وجب أن ينقسم جوارح الطير إلى مباح ومحظور وعند مالك لا ينقسم (٩).


(١) سبقت ترجمته (١/ ٣٥٥).
(٢) الحدأة: طائر من الجوارح ينقض على الجرذان والدواجن والأطعمة ونحوها، إذا خاف البرد انحدر إلى اليمن. ينظر: المخصص (٢/ ٣٣٦)، المعجم الوسيط (١/ ١٥٩).
(٣) ينظر: تحفة الملوك (ص ٢١٣)، الجوهرة النيرة (٢/ ١٨٤).
(٤) ينظر: الأم (٢/ ٢٧٤)، المجموع (٩/ ٢٢)، الوسيط (٧/ ١٥٨).
(٥) ينظر: التلقين (١/ ١١١)، الذخيرة (٤/ ١٠٥)، القوانيين الفقهية (ص ١١٥)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٤/ ٣٤٧).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف من حديث علي رقم (٢١٨) مطولًا، والطحاوي في شرح معاني الآثار رقم (٦٢٨٩).
(٧) سبق تخريجه (٢/ ٢٢١).
(٨) لم أجده من حديث عائشة بهذا اللفظ وإنما روي هذا اللفظ من حديث ابن عمر، أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب ما يقتل المحرم من الدواب رقم (١٨٤٦) وصححه الألباني. أما حديث عائشة فأخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب: خمس من الدواب فواسق، يقتلن في الحرم رقم (٣٣١٤)، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم رقم (١١٩٨) بلفظ: "خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفأرة، والعقرب، والحداة، والغراب، والكلب العقور".
(٩) ينظر: التلقين (١/ ١١١)، الذخيرة (٤/ ١٠٥)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٤/ ٣٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>