للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والجواب عنه من وجوه:

أحدها: أن أبا إسحاق الزجاج قال في معاني القرآن: قيل لأبي الأسود: إن هذا المسكر الذي يسمونه بغير اسم الخمر حلال، فظن ذلك كما قيل له، فقال: هذا الشعر، ثم رده طبعه إلى أن حكم بأنهما واحد (١)، وكان هذا الشعر حجة على المخالف؛ لأنه حكم بأنهما واحد (٢).

وجواب آخر، وهو: أن عبيد بن الأبرص (٣) قال مثل قولنا وهو أقدم من أبي الأسود وأحج في اللغة، فقال:

هي الخمر يا قوم تكنى الطلا … كما الذيب يكنى أبا جعد (٤)

والطلا هو: المطبوخ، فأخبر ابن الأبرص أن الطلا خمر.

ولأنا قد حكينا قول الزجاج في اشتقاق الخمر، وأن الخمر في اللغة ما [ستر] (٥) على العقل (٦).

وجواب آخر، وهو: أنا قد روينا عن النبي وعن عمر، وأبي موسى (٧)، وسائر الأمصار الذين كانوا في بيت أبي طلحة (٨) تسمية الفضيخ خمرا، وقولهم في الاسم مقدم


(١) ينظر: معاني القرآن (١/ ٢٩١).
(٢) ينظر: معاني القرآن (١/ ٢٩١)، الحاوي (١٣/ ٣٩٠)، الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها (١/ ٢٣٨).
(٣) عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي، أبو زياد، من مضر، شاعر من دهاة الجاهلية وحكمائها، وهو أحد أصحاب المجمهرات المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات. عاصر امرؤ القيس وله معه مناظرات ومناقضات، وعمر طويلا حتى قتله النعمان بن المنذر وقد وفد عليه في يوم بؤسه. توفي سنة (٢٥ ق. هـ).
ينظر: معجم الشعراء العرب (ص ١٦٧٧)، الأعلام (٤/ ١٨٨).
(٤) ينظر: معجم ديوان الأدب (٤/ ٦١)، أدب الكاتب لابن قتيبة (ص ١٦٦)، خزانة الأدب (٥/ ٣٣١).
(٥) في الأصل (سد)، والمثبت هو الصواب، كما سبق بيان ذلك.
(٦) ينظر: معاني القرآن (١/ ٢٩١)، الحاوي (١٣/ ٣٩٠)، الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها (١/ ٢٣٨).
(٧) سبقت ترجمته ص ٦٨.
(٨) هو أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل بن الأسود، صاحب رسول الله ومن بني أخواله، وأحد أعيان البدريين، وأحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة. واسمه: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن النجار الخزرجي، النجاري. له أحاديث. روى عنه: ربيبه؛ أنس بن مالك، وزيد بن خالد الجهني، وابن عباس، وابنه؛ أبو إسحاق عبد الله بن أبي طلحة. وهو الذي قال فيه رسول الله : "صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة". مات سنة (٣٤ هـ).
ينظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٧)، الإصابة في تمييز الصحابة (٧/ ١٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>