للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دليله: لا يباح ميتتان غيرهما، ولأنه حيوان له مثل في البر، فإذا مات في البحر بغير سبب لم يبح.

دليله: البط والإوز وطير الماء، ولا يلزم عليه السمك؛ لأنه لا مثل له في البر، ولأن اعتبار الذكاة في هذه الأشياء يمكن؛ لأنه يطول بقاؤه بعد خروجه من الماء.

ويفارق السمك؛ فإن اعتبار الذكاة فيه لا يمكن؛ لأنه لا يطول بقاؤه، فلو اعتبرنا الذكاة فيه ربما فاتت؛ فنؤدي إلى تحريمه؛ فلهذا سقط اعتبارها، ولأن البحر أحد المسلكين؛ فوجب أن نقسم الحيوان المأكول منه إلى ذكاة وغيرها.

دليله: البر منه ما يفتقر إلى ذكاة، وهو ما عدا الجراد، ومنه ما لا يفتقر، وهو الجراد كذلك في البحر مثله، وهذا يختص الشافعي لأن عنده أن الجراد لا يعتبر في إباحته سبب (١)، فأما مالك فإنه يعتبر في إباحته سببا من جهة آدمي (٢).

فعلى هذا يقول: لما كان الجراد يعتبر فيه سبب يقع به الإباحة مع حصول المشقة فيه فأولى أن يعتبر ذلك في كلب الماء وخنزيره (٣).

واحتج المخالف بعموم قوله : "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (٤).

والجواب: أن هذا محمول على السمك (٥).

واحتج بأنه: حيوان لا يعيش إلا في الماء فكان موته ذكاته كالسمك (٦).

والجواب عنه: ما تقدم، وهو أن اعتبار الذكاة في السمك يؤدي إلى تحريمه، وهذا بخلافه، ولأنه ليس إذا لم يعتبر في السمك يجب أن لا يعتبر في غيره، كما أنه لا يعتبر في الجراد، ويعتبر في غيره (٧).


(١) ينظر: المجموع شرح المهذب (٩/ ٧٢)، نهاية المحتاج (٨/ ١٥١).
(٢) ينظر: الذخيرة (٤/ ١٢٥)، القوانين الفقهية (١/ ١٢١).
(٣) ينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٥٥٢)، الشرح الكبير (١١/ ٤٢)، الإنصاف (١٠/ ٢٨٩)، كشاف القناع (٦/ ٢٠٤).
(٤) ينظر: المدونة (١/ ١١٥)، تهذيب المدونة (١/ ٢٤٨)، الذخيرة (٤/ ٩٨).
(٥) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٥٢)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٤٧).
(٦) ينظر: المدونة (١/ ١١٥)، الذخيرة (٤/ ٩٨).
(٧) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٥٢)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>