للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إليهم مع الفقر وقد كانت محتاجة (١).

واحتج بأن: هذا سهم من الخمس فوجب أن لا يستحق إلا بالفقر والحاجة.

دليله: سهم اليتامى ولا يلزم عليه سهم النبي ؛ لأنه سقط بوفاته والتعليل يقع لسهم ثابت، ولأن سهم النبي كان يستحق في حياته بالفقر، وقد قال أبو إسحاق في تعاليقه على كتاب العلل: إن قال شافعي على أن سهم ذوي القربى يستحقه الغني والفقير بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١]، يقال له. لما كان اليتامى إنما يستحقون ذلك متى كانوا فقراء كذلك ذوي القربى وهذا من أبي إسحاق أن ذوي القربى يستحقون بالفقر كاليتامى (٢).

والجواب: أنه يبطل بابن السبيل فإنه سهم من الخمس ويأخذون مع الغنى وعلى أن المعنى في الأصل أن الله تعالى خص اليتامى بالذكر، وهو في عرف العادة ينطلق عليهم على وجه الرفق والترحم، ومن كان إعطاءه على هذا الوجه كان سبيل الحاجة والفقر وليس كذلك سهم ذوي القربى؛ لأنه يستحق بالقرابة وبالقرابة والنصرة فلهذا اشترك فيه الأغنياء والفقراء كالورثة، ولأن اليتامى لم يعطوا ذلك في مقابلة حرمان مال وليس كذلك ههنا؛ لأنه جعل لها الخمس بإزاء ما حرمت من الزكاة وهذا المعنى يشترك فيه الغني والفقير من الوجه الذي ذكرنا (٣).

فإن قيل: فالصدقة لا تستحق إلا بالفقر فوجب أن لا يستحق السهم الذي هو عوض عنها إلا بالفقر (٤).

قيل: قد أجبنا عن هذا وبينا أنها تستحق بالغناء والفقر والخمس في مقابلة ذلك (٥).


(١) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٣٥)، الكافي في فقه أحمد (٤/ ١٥٣)، الحاوي (٨/ ٤٣٢) المجموع (١٩/ ٣٥٤). الأحكام السلطانية (ص ٢٤٢).
(٢) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٢٥).
(٣) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٣٥)، الكافي في فقه أحمد (٤/ ١٥٣)، شرح الزركشي (٢/ ٣٠٣)، الحاوي (٨/ ٤٣٢)، المجموع (١٩/ ٣٥٤)، الأحكام السلطانية (ص ٢٤٢).
(٤) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٢٥).
(٥) ينظر: المغني (٦/ ٤٦٣)، العدة شرح العمدة (ص: ٦٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>