للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل: الأصول من يعاقب بأخذ المال المعصية وهو قوله في مانع الزكاة: "من منعها فإنا آخذوها وشطر ماله" (١). وبهذا قال أبو بكر من أصحابنا، وكذلك قوله في السرقة: من الثمار عليه غرامة مثليه وجلدات نكالٍ (٢).

وعليه أصحابنا ولا يمتنع مثل هذا ههنا (٣).

فإن قيل: تحريق الرحل إتلاف، والنبي نهى عن عن إضاعة المال (٤).

قيل: لا يمتنع مثل هذا الغرض صحيح.

بدليل: أن البهيمة إذا صالت على إنسان جاز قتلها والعبد إذا سرق قطعت يده، ونحن نعلم أن هذا إتلاف مال وكذلك إذا ارتد العبد أو حارب (٥).

واحتج المخالف: بأن سقوط القطع عن السارق لا يوجب تحريق رحله.

دليله: غير الغنائم وقياسًا على ما فيه روح والمصحف وما كان جنة للقتال (٦).

والجواب: أنا قد بينا الفارق بين الغنائم وبين غيره، ولأن غير الغنيمة والأموال محروزة محفوظة وفي الغنيمة غير محروزة (٧).


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، باب في زكاة السائمة رقم (١٥٧٥)، أخرجه أحمد حديث رقم (٢٠٠٤١)، وأخرجه الدارمي حديث رقم (١٧١٩)، وقد قال يحيى بن معين في هذه الترجمة إسناده صحيح، وقال الألباني: حسن (٤٩٥٨).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في كتاب قطع السارق، باب القطع في سرقة ما آواه المراح من المواشي رقم (٧٤٠٥)، وابن ماجه (٢/ ٨٦٥)، كتاب الحدود: باب من سرق من الحرز، حديث (٢٥٩٦)، وأحمد (٢/ ١٨٠، ٣٠٢، ٢٠٧)، والحاكم (٤/ ٣٨١)، قال الحاكم: هذه السنة تفرد بها عمرو بن شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، والبيهقي (٨/ ٢٦٣).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٣٠٥)، الشرح الكبير (١٠/ ٥٣٢).
(٤) أخرجه البخاري من طريق المغيرة بن شعبة "إن الله حرّم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات، ومنع وهات وإضاعة المال ..... إلخ في كتاب في الاستقراض وأداء الديون، باب ما ينهى عن إضاعة المال رقم (٢٤٠٨) ومسلم في كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة رقم (٥٩٣).
(٥) ينظر: المغني (٩/ ٣٠٥)، الشرح الكبير (١٠/ ٥٣٢).
(٦) ينظر: المبسوط (١٠/ ٥٠)، السير الصغير (ص: ١٢٠)، التلقين (١/ ٩١)، الذخيرة (٣/ ٤٢٠)، المجموع (١٩/ ٣٣٧)، التنبيه (ص: ٢٤٦).
(٧) ينظر: المغني (٩/ ٣٠٥)، الشرح الكبير (١٠/ ٥٣٢)، المبدع (٣/ ٣٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>