للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بدليل: أنه لا يجب عليهم الجهاد وإذا حضروا الصف لم يتعين عليهم فهو كالمرأة والعبد والصبي ولأنه منقوض بالكفر، من المرأة والمعنى في الأصل أنه من أهل القتال (١).

ولأنه لا يصفو قلبه مع أهل دين الله فلم يسهم لهم، ولأنه لا يملك الحضور بنفسه وإنما يملك بإذن الإمام فهو كالمرأة والعبد (٢).

والجواب: أن نقصانه بالكفر وأنه لا يصفو قلبه لا يمنع التملك بالاحتشاش والاحتطاب والأحياء وسائر أسباب التملك، ولأن ذلك لم يمنع من جواز الاستعانة بهم عند مخالفنا، وأما كونهم ليس من أهل الجهاد فلا يمنع ذلك حصول السهم ليكون تحريضًا له على القتال وليتألفه به على الإسلام كما جاز أن يدفع إليهم سهمان الزكاة تألفًا على الإسلام، وأما المرأة والصبي والمجنون فإنه ليس من أهل القتال في العادة وهذا المعنى معدوم في الكافر فإنه من أهل القتال، وأما العبد فإنه لا يملك وما يحصل فلسيده والكافر له ملك تام، وأما كونه لا يملك الحضور بنفسه فلا يمنع السهم كالولد في حق والديه والمدين في حق مدينه (٣).

فإن قيل: فعندكم لا يجوز الاستعانة فكان يجب أن لا يسهم لهم كالمخذل في الجهاد لما لم يجز الاستعانة به لم يسهم له (٤).

قيل: المخذل غير معاون على الجهاد ولهذا لا يرضخ له وهذا معاون على الجهاد ولهذا يرضخ له عندهم، وعلى أنه لا يمتنع أن لا يجوز الاستعانة بهم؛ كالابن إذا حضر بغير إذن أبيه، والمدين إذا حضر بغير إذن صاحب الدين (٥).


(١) في الأصل تكرار هذه المسألة بكاملها وبداية الفصل التالي لها من أول قوله: "مسألة: لا يستعان بالمشركين .. " (لوح ١٠٠/أ) ونهاية التكرار قوله: "واحتج المخالف بما روى ابن عباس أن النبي استعان" (لوح ١٠١ / ب).
(٢) ينظر: المبسوط (١٠/ ٤٥)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٦)، الذخيرة (٣/ ٤٢٩)، الحاوي الكبير (٨/ ٤١٣).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٢٥٦)، الإنصاف (٤/ ١٧١ - ١٧٢)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٤٥ - ١٤٦).
(٤) ينظر: المبسوط (١٠/ ٤٥)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٦)، الذخيرة (٣/ ٤٢٩)، الحاوي الكبير (٨/ ٤١٣).
(٥) ينظر: المغني (٩/ ٢٥٦)، الإنصاف (٤/ ١٧١ - ١٧٣)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٤٥ - ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>