للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالدلالة على أن الفرس يسهم له: أنه فرس حضر الوقعة ومعه من يقاتل عليه فاستحق السهم.

دليله: لو كان صاحبه معه ولا يلزم عليه إذا دخل الفرس بنفسه إلى دار الحرب أنه لا يسهم له؛ لأنه ليس معه من يقاتل عليه.

والدلالة على أن السهم لصاحبه: أنه مبني على مسألة البضاعة وهو إذا غصب مالًا فتجر فيه وحصل منه ربح أن الربح يكون لصاحب المال وكان المعنى فيه أن النماء إذا تبع الأصل إذا كان من عينه تبعه كذلك إذا كان من ربحه كالنصاب في الزكاة يتبعه السخال وهي من عينه والربح يتبع وهو من ربحه وقد ثبت أنه لو غصب حيًا كان النماء لصاحبه كذلك إذا غصب مالًا فربح فيه يكون له (١).

احتج: من أسقط سهم الفرس بأن الفارس غير متمكن من القتال عليه ولأنه ممنوع منه؛ لعدم الإذن وإذا لم يتمكن منه حصل كأنه فرس ليس معه من يقاتل عليه فلا يسهم له (٢).

والجواب: أنه يمتنع أن يكون ممنوعًا من القتال عليه كما هو ممنوع من الصلاة في أرض غصبٍ ويعتد بها عندهم وعلى أنه وإن كان من القتال عليه فإذا قاتل عليه فقد حصلت المنفعة بالفرس فيجب أن يسهم له (٣).

واحتج من قال: يكون السهم للغاصب بأنه إنما أسهم للفرس؛ لأجل الغاصب.

بدليل: الفرس لو دخل بنفسه دار الحرب لم يسهم له (٤).

والجواب: أنه أدخل بنفسه ولم تحصل المنفعة به وإذا دخل معه غيره حصلت المنفعة به فلهذا أسهم له في أحديهما ولم يسهم في الآخر (٥).


(١) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٤٤)، المغني (٩/ ٢٥٩)، المبدع (٣/ ٣٣٢).
(٢) ينظر: حاشية ابن عابدين (٤/ ١٤٧)، الشرح الكبير (١٠/ ٥١٨).
(٣) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٤٤)، المغني (٩/ ٢٥٩).
(٤) ينظر: مواهب الجليل شرح مختصر خليل (٤/ ٥٧٩) التاج والإكليل (٣/ ٣٧٢)، الحاوي الكبير (٨/ ٤١٩)، المجموع (١٩/ ٣٥٥)، أسنى المطالب (٣/ ٩٧).
(٥) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٤٤)، المغني (٩/ ٢٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>