للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الصف فقلت: هذا أبو جهل فضرب أحدهما فرسه حتى إذا اجتمع له حمله عليه فضربه بسيفه فأندر فخذه، ووقع أبو جهل عن فرسه وتحمل عضروط (١) كان مع أبي جهل على ابن عفراء فقتله فَحُمِلْ ابن عفراء الآخر على الذي قتل أخاه فقتله وكانت هزيمة المشركين فمر عبد الله بن مسعود على أبي جهل فيمن مر من الناس فقال: الحمد لله الذي أخزاك وأعز الإسلام، فقال أبو جهل تشتمني يا رويعي هذيل؟ فقال عبد الله بن مسعود: نعم، والله وأقتلك، فحذقه (٢) أبو جهل بسيفه وقال: دونك هذا إذًا فأخذه فضربه به حتى قتله ثم أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، قتلت أبا جهل فقال رسول الله : "الذي لا إله إلا هو". فحلف له فأخذ رسول الله بيده ثم انطلق معي حتى أراه إياه فقام رسول الله عنده ثم قال: "الحمد الذي أعز الإسلام وأهله". ثلاث مرات (٣)، رواه محمد (٤) بإسناده قال: لما جاء المبشر يوم بدر بقتلة أبي جهل استحلفه ثلاثة أيمان بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته قتيلًا؛ فحلف له فخر رسول الله ساجدًا (٥)، وهذا يدل على ما ذكرنا ولأنه إنما يدفع إلى القاتل؛ لأنه غرر بنفسه في القتل وإنما يحصل التغرير بأن يقتله على الصفات التي ذكرناها فأما إذا قتله وهو مأسور مجروح أو رمى إلى صف المشركين بسهم فقتله أو كان مثخنًا فقتله فإنه لم يغرر في قتله فلم يستحق سلبه.

واحتج المخالف: بما روي عن النبي قال: من قتل قتيلًا فله سلبه (٦) وهذا عام.

والجواب: أنا نخصه بما ذكرنا (٧).


(١) العضروط: هو الذي يخدم بطعام بطنه، وقيل هم الأجراء، ويقال: قوم عضارطة - واحدهم عضروط - وهم الصعاليك الذين ليست لهم أموال، يتبعون الناس.
ينظر: كتاب الألفاظ لابن سكيت (١/ ١٩)، ولسان العرب لابن منظور (٧/ ٣٥١).
(٢) امتحن عمله فحذقه وعاود فيه. ينظر: تهذيب اللغة (١٣/ ١٦٨)، لسان العرب (٥/ ٣٥٨).
(٣) لم أجد تخريجا بهذا السياق، والحديث أصله في الصحيحين وقد تقدم.
(٤) لعله محمد بن إسحاق بن يسار.
(٥) أخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ٨٩) من حديث أبي إسحاق مرسلا.
(٦) تقدم تخريجه ص ٣٨٥.
(٧) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٥١)، الكافي في فقه أحمد (٤/ ١٣٨)، المغني (١٠/ ٤١١)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٥٩) السير الكبير (٢/ ٦٠٧)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>