للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد ملكوه وهو أنفع للمسلمين، وهذا من كلامه يدل على جواز قسمتها؛ لأنه لو لم يجز قسمتها لم يجز بيعها، وبهذا قال مالك (١) والشافعي (٢)، وقال أبو حنيفة: لا تقسم الغنائم في دار الحرب (٣)، قال أصحابه: إلا أن يجد الإمام [حمولة] (٤) فيقسمها خوفًا أن لا يصل إلى الغانمين حقوقهم (٥).

دليلنا: ما روى أبو إسحاق الفزاري (٦) في السير قال: قلت للأوزاعي (٧): هل قسم رسول الله شيئًا من الغنيمة بالمدينة قال: لا أعلمه إنما كان الناس يبيعون غنائمهم ثم يقسمونها في أرض عدوهم، ولم يفعل رسول الله من غزاةً قط أصاب فيها مغنمًا إلا خمسه وقسمه قبل أن يقفل، من ذلك غزوة بني المصطلق (٨)، وهوازن، وحنين، وخيبر وتزوج بخيبر حين فتحها صفية (٩) (١٠) (١١).


(١) ينظر: المدونة (١/ ٥٠٣)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٧٦)، القوانين الفقهية (ص ١٠٠).
(٢) وعنده أنه يستحب أن تقسم الغنائم في دار الحرب ويكره تأخيرها إلى دار الإسلام من غير عذر، ينظر: الأم (٤/ ١٤٧)، مختصر المزني (٨/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، الإقناع (ص ١٧٨)، الحاوي الكبير (١٤/ ١٦٥)، المهذب (٣/ ٢٩٦)، نهاية المطلب (١١/ ٥٠٣).
(٣) ينظر: السير الصغير (١/ ٢٤٧)، المبسوط (١٠/ ١٧ - ١٩)، تحفة الفقهاء (٣/ ٢٩٩)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢١)، البحر الرائق (٥/ ٩٠).
(٤) كتبت بالأصل، حملوه، والصواب: ما أثبته، وصواب الجملة: "إلا إن لم يجد الإمام حمولة".
(٥) وهو قول أبي يوسف القاضي كما في السير الصغير (١/ ٢٤٧)، المبسوط (١٠/ ٣٤).
(٦) سبقت ترجمته ص ٢١٤.
(٧) سبقت ترجمته ص ١٨٦.
(٨) غزوة بني المصطلق وقعت في سنة ٥ من الهجرة وهم من خزاعة كانوا ينزلون في ناحية الفرع. ينظر: مغازي الواقدي (١/ ٤١٣).
(٩) لم أجد قول الأوزاعي هذا في السير للفزاري.
(١٠) هي صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية أم المؤمنين، من الخزرج: من أزواج النبي ، كانت في الجاهلية من ذوات الشرف تدين باليهودية، من أهل المدينة، قتل زوجها يوم خيبر، وأسلمت، فتزوجها رسول الله ، وجعل عتقها صداقها. لها في كتب الحديث عشرة أحاديث. قال الذهبي: شريفة عاقلة، ذات حسب، جمال، ودين . ماتت سنة (٥٠ هـ).
ينظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٣١)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٣٩).
(١١) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٧٥)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٤٢)، المغني (١٠/ ٤٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>