للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدلالة على بقاءه: أنه يصح أن يعقد الأمان لنفسه دون ماله ولماله دون نفسه فلو أن حربيًا بعث بماله إلى دار الإسلام بأمان وأقام في دار الحرب انعقد الأمان لماله دون نفسه وإذا كان الأمان ثابتاً لماله انتقل إلى ورثته كما لو مات ولم يؤسر ولم يظهر على الدار.

وإن شئت قلت: كل مال لا يجوز أخذه بغير إذن مالكه في حياته لم يجز بعد وفاته كمال المسلم والذمي، ولا يلزم عليه المرتد إذا انتقض أمانه في نفسه انتقض في ماله وصار فيئًا؛ لأنه يجوز أخذه في حياته وهو إذا لحق بدار الحرب وكان المعنى فيه أن كفر الردة أغلظ؛ لأن حبسه يمنع الإقرار والكفر الأصلي أخف؛ لأنه لا يمنع الإقرار فجاز أن لا يزيل الأمان في المال وإن شئت قلت: مات عن مالٍ له أمان فوجب أن ينتقل إلى ورثته كما لو مات في دار الإسلام أو مات في دار الحرب حتف أنفه قبل ظهور الجيش على الدار وليس لهم أن يقولوا: إن المقتول لا يسمى ميتًا؛ لأن المقتول ميت ولهذا لو قال لعبده إذا مت فأنت حر فقتل عتق العبد (١).

واحتج المخالف: بأنه لما قتل أو أسر زال ملكه عن الوديعة بالقهر والغلبة فوجب أن لا ينتقل إلى ورثته كماله الذي في يده في دار الحرب (٢).

والجواب: أنا لا نسلم أنه زال ملكه عن الوديعة بالقهر والغلبة؛ لأن ثبوت الأمان فيه يمنع من جريان القهر والغلبة وقد بينا أن أمانه باقٍ في ماله (٣).

واحتج: بأن الوارث لا أمان له؛ لأنه حربي فيجب أن لا يرث هذا المال (٤).

والجواب: أنه يرثه مع حق الأمان الثابت فيه ألا ترى أنه إذا تعلق بالمال حق الرد بالعيب ورثه وارثه مع حق الرد بالعيب وكذلك يرثه مع حق الرهن المتعلق بالمال (٥).


(١) ينظر: المغني (٩/ ٢٤٥)، كشاف القناع (٣/ ١٠٩)، الأحكام السلطانية (١/ ١٦٢).
(٢) ينظر: المبسوط (١٠/ ٦٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥ - ١٠٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، مختصر المزني (٨/ ٣٨٠)، نهاية المطلب (١٧/ ٤٩١).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ٢٤٥)، كشاف القناع (٣/ ١٠٩)، الأحكام السلطانية (١/ ١٦٢). الأم (٤/ ٢٩٦)، (٤/ ٣٠٣)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠).
(٤) ينظر: المبسوط (١٠/ ٦٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠).
(٥) ينظر: المغني (٩/ ٢٤٥)، كشاف القناع (٣/ ١٠٩)، الأحكام السلطانية (١/ ١٦٢). الأم (٤/ ٢٩٦)، (٤/ ٣٠٣)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، التنبيه (ص ٢٤٠)، نهاية المطلب (١٧/ ٤٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>