للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليله: الحربي إذا زنا في دار الحرب ولا يلزم عليه إذا زنا في عسكر المسلمين في دار الحرب ومعهم أمام أو أمير مصر أو الشام؛ لأنه زنا في موضع للإمام عليه فيه يد (١).

والجواب: أنه لا تأثير لهذه العلة في الأصل؛ لأن الحربي لو زنا في موضع للإمام فيه يد وهو إذا دخل دار الإسلام بأمان لم يحد أيضًا وهو أن يدخل دار الإسلام فيزنى فيها والمعنى في الأصل أنه لم يلزم أحكام الإسلام وليس كذلك في المسلم والذمي أيضًا؛ لأنه قد التزم أحكام الإسلام فلزمتهم الحدود كما يلزم في دار الإسلام وعلى أن ثبوت يد الإمام لا اعتبار بثبوت يد المستوفى بحقوق المال (٢).

واحتج: بأن دار الحرب دار إباحة وإن لم يبح له ههنا الفعل بعينه فتصير شبهة في سقوط الحد عن الواطي [كالعقد] (٣) الفاسد لأن العقد سبب مبيح للوطي في الجملة وإن لم يكن مبيحًا لهذا الوطي بعينه (٤).

والجواب: أنها ليست دار إباحة على الإطلاق بإجماع (٥)، وإنما هي دار إباحة في حقوق الكفار الذين لا عهد لهم بدليل أنه يحرم قتل المسلم فيها مع العلم بإسلامه والزنا وشرب الخمر والقذف وإذا كان كذلك لم يكن شبهه في إسقاط الحد وأما الوطي في النكاح الفاسد فالمعنى فيه أنه مختلف في حصول الإباحة فيه فمنهم من قال: هو مباح فجاز أن يفعل ذلك شبهة في الحد وليس ههنا فإنه لا خلاف في حصول التحريم لهذه الأفعال في دار الحرب ولأن الشبهة هناك في الفاعل وهو اعتقاد إباحة هذا الفعل في مسألتنا وهو عالم بتحريمه (٦).


(١) ينظر: المبسوط (١٠/ ٧٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٤٥)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٤٧).
(٢) ينظر: الفروع (١٠/ ٤٨)، الشرح الكبير، لابن قدامة (١٠/ ١٥١) شرح الزركشي (٣/ ٢٠٩).
(٣) في الأصل: (كالعاقد) والصحيح ما أثبته لاستقامة المعنى.
(٤) ينظر: المبسوط (١٠/ ٧٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٤٥).
(٥) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (١١/ ٢٧٨).
(٦) ينظر: الفروع (١٠/ ٤٨)، الإنصاف (١٠/ ١٦٩)، شرح الزركشي (٣/ ٢٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>