للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١].

ولا يخفى أن الأمم لا تنهض ولا ترتقي في حاضرها ومستقبلها إلا على أسس متينة، وقواعد ثابتة من تراثها المجيد، وما دوَّنه وكتبه علماء هذه الأمة هو نتاج علمهم، فكتبوا في كل فن من فنون العلم، ومهدوا الطريق لمن بعدهم، فقامت وازدهرت الحضارات التي بعدهم، على جهودهم وأفكارهم، التي بهرت العقول، ودان لها الأعداء معترفين بفضلهم على حضاراتهم (١).

ومما يؤكد ذلك ما وجد في مكتبات الشرق والغرب من كنوز حضارتنا التي فقدناها فحفظوها، وجعلوها تراثًا يباهون، به ويبالغون في حفظه.

فعلم الفقه وأصوله وجميع مذاهبه وقواعده من التراث الذي نفع الله به الأمة الإسلامية على مر العصور، فهو علم يشرف بشرف مقصده، وإنه أهم المقاصد بعد التوحيد معرفة ما شرعة الله تعالى من بيان الحلال والحرام، وغيرهما من أحكام الشريعة، ووسيلة هذا المقصد الشريف هو التفقه بأحكام الله، وقد تعددت مذاهب الأئمة وتنوعت حسب اجتهادهم وفهمهم للأحكام الشرعية، فكان الأئمة الأربعة الذين خلدت مذاهبهم، فجاء أصحابهم من بعدهم فدوّنوا أقوالهم وخرّجوا عليها، فكان من هؤلاء العلماء الذين خدموا الفقه في إخراج الخلاف الذي بين الأئمة، وهو عالمًا في فن الخلاف الذي يعرف به كيفيةُ إيراد الحجج الشرعية، ودفع الشبهة وقوادح الأدلة الخفية، بإيراد البراهين القطعية، وهو الجدل الذي هو من أقام المنطق، إلا انه خُصَّ بالمقاصد الدينية (٢).


(١) المدخل الفقهي لمصطفى الزرقاء (١/ ٨).
(٢) أصول الفقه لابن مفلح (١/ ١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>