للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا على أنه يضمن ما جنته ليلا وإن لم تكن يده عليها: قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] إلى قوله: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩]، وفي هذا دلالة على أن جناية البهيمة مضمونة بالليل؛ لأن سليمان حكم بأن تسلم الغنم إلى أصحاب الحرث لينتفعوا به إلى أن يعود الحرث إلى حاله، وقيل: إنه كان كرما فصوب الله تعالى حكمه، والنفش لا يكون إلا بالليل (١).

وأيضًا ما روى أحمد في المسند نا محمد بن مصعب (٢) نا الأوزاعي (٣) عن الزهري عن حرام بن محيصة (٤) عن البراء بن عازب (٥) أنه كان له ناقة ضارية، فدخلت حائطا


(١) لم أقف على الروايات السابقة، وينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٧/ ٣٧٢٥)، المغني (٩/ ١٨٧)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١١٥)، مختصر الخرقي (١٣٧) شرح الزركشي (٦/ ٤١٤)، تفسير السعدي (١/ ٥٢٨).
(٢) هو محمد بن مصعب بن صدقة القرقساني، أبو عبد الله، روى له الترمذي وابن ماجه، روى عن الأوزاعي، ومالك، وأبي الأشهب العطاردي، وغيرهم، وروى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو بكر، وعثمان ابنا شيبة، وإسحاق بن أبي إسرائيل وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. مات سنة (٢٠٨) هـ.
ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٦٠)، تهذيب التهذيب (٩/ ٤٥٨ - ٤٥٩).
(٣) هو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام، أبو عمرو الأوزاعي. كان يسكن بمحلة الأوزاع، وهي العقيبة الصغيرة، ظاهر باب الفراديس بدمشق، ثم تحول إلى بيروت مرابطا بها إلى أن مات. وقيل: كان مولده ببعلبك. وولد سنة (٨٨ هـ) وتوفي سنة (١٥٧ هـ). روى له الجماعة.
ينظر: سير أعلام النبلاء (١٠٧ - ١٠٩)، تهذيب الكمال (١٧/ ٣٠٧ - ٣١٦).
(٤) هو حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث الأنصاري (روى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه). روى عن جده محيصة، والبراء بن عازب، وغيرهم، وروى عنه الزهري على اختلاف عنه. قال ابن سعد ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" مات سنة (١١٣) هـ.
ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٥٢٠)، تهذيب الهذيب (٢/ ٢٢٣).
(٥) البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج، يكنى أبا عمارة، وقيل أبا الطفيل وقيل: يكنى أبا عمرو. وقيل: أبو عمر، والأشهر [والأكثر] أبو عمارة، وهو أصح إن شاء الله تعالى. توفي: سنة ٧٢ هـ، وقيل: توفي سنة ٧١ هـ، عن بضع وثمانين سنة. وهو الذي افتتح الري سنة أربع وعشرين في قول أبي عمرو الشيباني، وخالفه غيره. شهد غزوة تستر مع أبي موسى، وشهد البراء مع علي الجمل وصفين، وقتال الخوارج، ونزل الكوفة وابتنى بها دارا، ومات في إمارة مصعب بن الزبير.
ينظر: الطبقات الكبرى (٤/ ٣٦٤)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ١٥٥)، سير أعلام النبلاء (٣/ ١٩٥)، الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٤١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>