للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج: بأنه لو كان له رمي عينه لكان إذا مات منه أن لا يجب عليه ضمانه (١).

والجواب: أنه إن رماه بشيء خفيف أو طعنه بعود أو بحديد لا يقتل في الغالب فأدى إلى موته لم يجب ضمان نفسه وكان هدرا؛ لأنه مات من رمي مأذون (٢).

واحتج: بأنه لو هجم عليه في داره لم يجز له رمي عينه فإذا لم يدخل إلى داره وإنما نظر من ثقبه أولى أن لا يكون له رمى عينه (٣).

والجواب: أنه لو قيل: إن له رمي عينيه قياسا على الموضع الذي وردت فيه السنة لم يمتنع، وإن قلنا ليس له ذلك وإنما يأمره بالانصراف من داره فإن انصرف وإلا قاتله بأيسر ما يقدر على صرفه به، فإن لم ينصرف إلا بما يأتي عليه فعله ولم يجب عليه ضمانه، وكان الفرق بين الموضعين من وجهين:

أحدهما: أن موضع الخلاف موضع النص فلا يجب عليه الاجتهاد فيما يضر به، وليس كذلك دخول الدار فإنه لا نص فيه فلزمه الاجتهاد فيما يضر به كما قلنا في المعضوض: يجوز نزع يده من فيه من غير قول، وإن سقطت منه أسنانه؛ لأنه موضع البصر، وفي دخول الدار بخلاف ذلك.

والثاني: أنه إذا دخل داره انتقل الدفع إلى جميع البدن وسقط اعتبار الطرق، وليس كذلك المطلع من ثقبه أو روزنه (٤)؛ لأن الجناية لم تتعلق بجميع البدن فكان الحكم للطرف (٥).


(١) ينظر: شرح مشكل الآثار (٢/ ٣٩٥)، تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠)، المعتصر من المختصر (٢/ ١٢٨).
(٢) ينظر الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢١) الهداية على مذهب أحمد (١/ ٥٢١) الإنصاف (١٠/ ٣٠٨).
(٣) ينظر: شرح مشكل الآثار (٢/ ٣٩٥)، تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠).
(٤) الروزنة: هي الكوة في المحكم الخرق في أعلى السقف.
ينظر: القاموس محيط (١/ ١٢٠٠)، لسان العرب (١٣/ ١٧٩).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، البيان (١٢/ ٨٠)، المجموع (١٩/ ٢٥٦)، المغني (٩/ ١٨٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢١)، المبدع (٧/ ٤٦٨)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>