للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا: أن بولاية وكيله للبيع يقع الاسم عليه أنه باع وتزوج فيقال: فلان باع وتزوج واشترى؛ لأن البيع هو زوال الملك فإذا وقع الاسم عليه ينبغي أن يحنث وإن شئت قلت: نقل ملكه على وجه البيع فيجب أن يحنث (١).

دليله: لو كانت له نية أو كان سلطانًا (٢).

فإن قيل: إذا كان سلطانًا فالظاهر أنه لم يقصد نفسه وإنما قصد وكيله (٣).

قيل: وكذلك من حلف لا شربت لك الماء يقصد قطع المنة لم يقصد الماء إنما قصد زيادة عليه ولا يحنث عندك بغيره، وكذلك إذا حلف لا سكنت بيتًا وهو من أهل الأمصار فسكن بيت شعر حنث وإن لم يقصده، وكذلك إذا حلف لا أكلت خبزًا وهو سلطان فأكل خبز الذرة حنث وإن لم يقصده، وكذلك إذا حلفت المخدرة (٤) لا تبيع فالعادة أنها توكل، ولأنه لو حلف لا دخل دارًا بعينها فدخلها محمولًا بأمره حنث كذلك إذا حلف لا يضرب زيدًا أو لا يبيعه فوكل حنث.

فإن قيل: هناك يسمى داخلًا وإن كان راكبًا (٥).

قيل: وهذا يسمى ضاربًا وإن كان أمرًا ولهذا يقال: ضرب الأمير اللص، ولأنه يمنع من الدلالة على الصيد كما يمنع من المباشرة كذلك ههنا (٦).

واحتج المخالف: بأنه حلف على فعل نفسه والفعل ههنا وجد من الوكيل فلم يحنث (٧).

والجواب أنه يبطل بالسلطان، ولأنا قد بينا أن الفعل يضاف إليه وفيما ذكرنا دلالة على أبي حنيفة ويخصه بالقياس على النكاح بعلة أنه وكل في عقد بيع نفسه منه باليمين


(١) ينظر: المغني (٩/ ٥٣٠)، شرح الزركشي (٧/ ١١٩).
(٢) ينظر المجموع (١٨/ ١٠٦)، كفاية الأخيار (١/ ٥٤٢).
(٣) ينظر المجموع (١٨/ ١٠٦)، الأم (٧/ ٨١).
(٤) المخدرة: المخبأة من الجواري التي لا يزور لها. ينظر: لسان العرب (١/ ٦٢)، القاموس المحيط (١/ ٣٨).
(٥) ينظر المجموع (١٨/ ١٠٦)، كفاية الأخيار (١/ ٥٤٢).
(٦) ينظر المغني (٩/ ٥٣٠) شرح الزركشي (٧/ ١١٩).
(٧) ينظر: المجموع (١٨/ ١٠٦)، كفاية الأخيار (١/ ٥٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>