للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما قرأه، أمر برفع مضربه، واحتجب ثلاثا، ثم قال لمنصور: سلنى عما شئت من حوائجك، وأعرض عن خبر سحنون.

وكان ابن الأغلب يقول في قضيته مع سحنون: إن سحنون لم يركب لنا داية، ولا أثقل كمه بصرة، فهو لا يخافنا.

***

وذكر بعضهم، أن بعض قواد ابن الأغلب انصرف من بعض الحروب بعدد حرائر، فأرسل سحنون إلى جميع البوادي في الصوفية، فاجتمع إليه منهم نحو ألف رجل، فقالوا: مرنا بما شئت.

فقال: تخيروا منكم مائة رجل.

فكانوا عنده إلى المغرب، ولا يعلمون غرضه، فلما صلى ندبهم وقال: تمضون إلى دار فلان فتضربونها عليه. فإذا فتح أبلغوه سلامى، وأن يخرج الحرائر اللاتى أتى بهن من الجزيرة الساعة، ولا تجعلوا له إلى غلق الباب سبيلا، لئلا يجتمع هو ومن معه فيدافعكم، ويفضى الأمر إلى إراقة الدماء. وإن هو لاطفكم، ومانعكم، فاشغلوه حتى يلج سبع مشايخ منكم، حتى ينتهوا إلى الباب الأوسط، وينادوا بهن: أين الحرائر المسبيات بالجزيرة، يخرجن إلى القاضي. فإذا خرج جميعهن، أتيتم بهن وتركتموه.

ففعلوا ما أمرهم به، فلما أبى عليهم، قبضوا عليه حتى أخرجهن الشيوخ كما حده سحنون لهم، وحملوهن إلى سحنون، فركب القائد إلى القصر، فوجد الأبواب مغلقة، فبات هناك حتى أصبح، ودخل على ابن الأغلب، وقد شق ثيابه، ونتف لحيته، وأخذ في البكاء، فسأله، فأخبره، فأنكر ذلك، ووجه فتى إلى سحنون يأمره بردهن له.

فقال له سحنون: قل له: والله الذي لا إله إلا هو، أن أخرجتهن من دارى، حتى تعزلنى عن القضاء، ويعلم الله أنه لا نظر لي على رجلين من المسلمين.