للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فاستخرت الله تعالى على ذلك، واستعنته جل اسمه لتوطئة هذه المسالك، وجمعت قراطيسي فنفضتها عما استودعْتها، وطالعتُ تعاليقي [١] فوقَفت على خَفيّ أسرارها، واستثْبتُّ محفوظاتي فأنجدتني بشَوارِد اذكارها، فنظمت منثورَها. وفصّلْت شُذُورَها، ورتَّبت أعجازها وصدورها، وأبرزته [٢] تأليفًا مفرَدًا في مضمونه، بالغًا فيما قُصِر [٣] عليه من أنواع هذا العلم وفنونه.

واقتضَى النظر بين يدي الغَرَض تقديمَ مقدمات تمَسُّ الحاجةُ إليها، وتتم الفائدة بالوقوف عليها، تشتمل على أبوابِ في ذكر المدينة وفضلها [٤]، وتقديم علمائها وأنعمتها [٥]، ووجوب الحجة بإجماع أهلها، رترجيح مذهب مالك بن أنَس إمَامِها؛ وتقصيّت هذه الأبواب تقصّيًا يَشْفى الغليل، وأنْعمْتها نظرًا يَقف بالمنصِف على سواء السّبيل.

ثم قفَّيته [٦] باقتداء الأئمة به، وثَناء العلماء عليه ونشر فضائله، وما أضيف من السيَر [٧] إليه، إلى سائر ما يحْتاج إليه من معرفة تاريخه ونسَبه، ويُتطلَّع إليه من مجاري أحواله في معاشرته وأدبه؛ واستوعبتُ في هذه الجملة، باختصارِ فنونها والاقتصار على عيونها، ما طالت به تواليفُ جَمّة، وشُحنت به مجلدات عدة؛ إذ أَلّف في فضائل مالك ومناقبه [٨] وأَخباره جماعةٌ، من الأئمة، والسلف والخلَف من فِرق هذه الأمة.

فممن أَلَّف في ذلك وأطال [٩]:


[١] تعاليقي: أ ب ت خ، تآليفي: ك
[٢] وأبرزته: أ ب ت خ، وأبرزت: ك
[٣] قصر: أ ب ت ك، قص: خ
[٤] وفضلها: أ ب ت خ، وفضائلها: ك
[٥] وأنعمتها: أ ت خ ك، ونعمتها: ب
[٦] ثم قفيته: ب ت خ ك. ثم أقفيته
[٧] السير: أ ب ت خ، السر: ك
[٨] ومناقبه: أ ب ت خ، - ك
[٩] وأطال: ت ك، فأطال: أ خ ب.