يا أبا عبد الله، إن مؤدبى رأى الليلة رؤيا - وذكر مثلها سواء - فقال له مالك: سبقك إليها أبو تمام.
ثم خرجنا من عنده، فلما بلغنا باب الدار أغلق، وسمعنا صوائح، فرجعنا، فما لبثنا أن خرج ابنه يقول: قد قبضه الله إليه.
- * -
قال الشافعي: قالت لي عمتى ونحن بمكة: رأيت في هذه الليلة عجبا.
قلت: وما هو؟
قالت: كأن قائلا يقول: مات الليلة أعلم أهل الأرض.
فحسبنا تلك الليلة، فإذا هي ليلة مات فيها مالك.
- * -
قال الحسن بن حمزة الجعفري: كنت أشتم مالكا، فأقمت عشيتى على ذلك، فنمت، فرأيت كأن الجنة فتحت، فقلت: ما هذا؟ قالوا: الجنة. فقلت: فما هذه الغرف؟ قالوا: الغرفة فوق الغرفة فوق الغرفة، لمالك بن أنس، بما ضبط على الناس دينهم.
فلم أنتقصه بعد، وصرت أكتب عنه.
- * -
ورأى آخر كأن قائلا يقول: ليقم من صدق الله، فقام مالك بن أنس.
- * -
قال بعضهم: رأيت مالك بن أنس في النوم، فقلت:
لقد نفع الله بك، ونفعت أهل بلدك.
فقال: أما والله ما أردت بذلك إلا الله.
قال أسد بن موسى: رأيت مالكا بعد موته وعليه قلنسوة طويلة، وثياب خضر، وهو على ناقة تطير بين السماء والأرض، فقلت: يا أبا عبد الله، أليس قد مت؟