للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يكن ذلك لها، دون أن تنفق ذلك فيما مضت به سنة المسلمين من جهازها وما يصلحها، فإن تركها حتى أنفقت ذلك فيما لابد لها منه من ذلك، ثم طلقها وقال لها: بيعي كل ما اشتريت وجيئينى بخمسين دينارا، لم يكن ذلك له إلا فيما استهلكت فيه الصداق.

فقال أمير المؤمنين: نعم ما قال أبو عبد الله.

فقال أبو يوسف: يا أمير المؤمنين، أن مالكا قد أكفأ الناس عن دينهم (٢٥٨)، وحملهم على رأيه، وجهلهم بأمر أولهم، وترك الأحاديث عن آباء أمير المؤمنين وأعمامه.

وذكر باقى كلامه وجواب المغيرة له، إلى خروج مالك بنحو من حديث الزبيرى الذي أذكره بعد هذا.

قال: فأتبعه الرشيد بأربعة آلاف دينار جائزة.

- * -

وذكر أن مالكا قال للرشيد إذ قال له ناظره: ليس هو عندى من أهل العلم فأناظره.

وفى رواية الشافعي: إنما يناظر العالم العالم ليتعلم الناس فيما بينهم، أو عالم يتعلم الناس منه، فأما أبو يوسف فقد باعده الله من ذلك.

فاشتد على هارون ذلك وغضب، فقال له:

وكيف يكون من أهل العلم، وهذه صدقات رسول الله وصدقات أصحابه قائمة، يتوارثها المسلمون قرنا بعد قرن، فيجهلها ولا يعرفها؟

وفى رواية أنه قال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، هل لرسول الله وقف تأخذ منه وتجعله حيث رأيت؟

قال: نعم.


(٢٥٨) اكفأ الناس عن دينهم: صرفهم عنه - وفى نسختي: أ، ط: أن مالكا قد أكفى الناس عن دينهم، ولعل الصواب ما أثبتناه.