للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقصده، فلما دخل عليه قام ابن الصائغ إليه، وسأله عن حاجته، فذكر أنه يرغب في المعافاة.

"فقال له: ترجع كما كنت أو أعز.

فقال: لا أحب إلا المعافاة (١٥٧).

فسعى له عند زيادة الله في ذلك.

وقال له: قد خيرك، أن أحببت أن ترجع قاضيا كما كنت، وإن أحببت عافيناك.

فقال: المعافاة أحب إلى.

فعافاه، وكتب له سجلا لحفظه (١٥٨) ومعافاته.

وقد قيل في * معافاته غير هذا، فعوفى في جمادى الأولى سنة أربع وتسعين.

قال ابن حارث: لما عوفى لزم بيته حتى لحق بالله.

قال أحمد بن موسى: كسفت الشمس وقت الزوال، فخرج حماس من داره، وهو قاض، خاشعا حافيا، والطلبة حوله، إلى الجامع، فصلى بالناس فأطال، وقعد في التشهد، إذ سمع أذان عيشون بالظهر، فلما فرغ قال له: ما حملك أن تؤذن ونحن في صلاة سنة؟

فقال: دخل الوقت، والفرض أولى من السنة.

فقال له حماس: لو لم تخرج منها لعاقبتك.

قال موسى بن عبد الرحمان: قال لي حماس: تجلس معى يوما تنظر فيما يجرى بين الناس وبيني؟

قال: فجلست عنده يوما إلى آخر المجلس، فلما هم بالقيام قال لي: أذكرت شيئا؟


(١٥٧) ما بين قوسين ساقط من نسخة م وكذلك عند طا.
(١٥٨) أ ط: لحفظه - م: بخطه.