وأنه رئ مرة يروح على ماء فى اناء، فسئل: فقال: اشتهيت الماء البارد.
ووجد بعض جيرانه قد صنع بيصارا، وجعله في صحفة فوق السطح ليجمده، فقال جبلة: مساكين! غفلوا عن بيصارهم حتى جمد، فصب لهم فيه الماء، فجاء القوم فصاحوا: من أفسد علينا بيصارنا؟ فقال لهم جبلة: أنا، لا تظنوا الا خيرا، ظننت أنه فسد.
ولم يكن جبلة بصيرا بشيء من أمر دنياه، ولا مشتغلا بشيء من أخبارها من البله عن ذلك، انما شغله العبادة والخير.
وكان له قبل انسان أربعة دنانير، فتعذر عليه اعطاؤها، فصالحه خادم * جبلة على أن يدفعها نجوما، ربع دينار في كل شهر، وأخبره بذلك.
فقال له: ربع مثقال كثير، ولا أراه يقدر عليه، ولكن خذ منه أربعة دراهم في كل شهر.
وصرف المثقال اثنا عشر درهما.
فقلت:: ربع مثقال أقل من أربعة دراهم.
فقال لي: حسن اذن.
قال القابسي: دخل جبلة يوما على سحنون، وعليه أخلاق، فلما مر به السماع، وخرج الناس، دفع سحنون اليه شقة ورداء، وقال له: اقطع من هذه الشقة قميصين، والبس الرداء.
فلما خرج ساومه بهما قوم من أصحابه، فلم يزالوا به حتى اشتروا ذلك منه بأربعين درهما.
فبلغ ذلك سحنون، فقال له: اشتروا منك ما عرفوا، وبعت ما لم تعرف.