للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأنكر الأمير ذلك، وأغلظ للقاضى، ولحقت عبد الأعلى غضاضة، فرفع إلى الأمير كتابا يذكر فيه ولاءه، ويصف رحلته وما عنده من العلم، ويستقيله من وكسه إياه، ويستشهد بالشيخين والقاضي، فاستعطفه بذلك، وأمر بإلحاقه مرتبة الشورى، فتقلدها إلى أن توفى في أيام ابنه محمد.

وحضر بإثر هذا في مجلسهم عند الأمير عبد الرحمان، فسألهم عبد الرحمان عن مسألة، فبدر عب الملك بن حبيب، وقال: سمعت أصبغ بن الفرج يقول فيها كذا.

فقال عبد الأعلى: صدق، سمعت أصبغ يقول مثله، وفعل ذلك أحمد، فعاتبه يحيى وسعيد وغيرهما، وقالا له: رجونا أن تكفيناه فصرت حزبا معه.

فقال لهم بالعجمية: لو أنى بدأت بتكذيبه، استجفاني الأمير، ورأيت ترك ذلك حتى يظهر للأمير منى علم، ثم لن يفوت هذا.

فكان بعد يكذبه ويخالفه.

وكان أحد الأربعة من الفقهاء الذين يدخلون في الشهادات وغيرها على الأمير بقرطبة، هو وابن مطروح، وكان قوالا للحق، ناصحا للأمراء.

سأله الأمير محمد مرة عن مسائل من الورع.

فقال له عبد الأعلى: أدل الأمير على باب من الورع هو أعود عليه من هذا.

قال: وما هو؟

قال: يطلب أهل الربض ويرد عليهم غصوباتهم (٣٠٥) وما أخذلهم، أو قيمته.

فظهر على الأمير إنكار ذلك، وأمره بالقيام.


(٣٠٥) أ: غصوباتهم - ط. ك: مصرياتهم.