للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فيها على المَوْتِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْه يَوْمًا، فَقَالَ لي: يَا أَبَا القَاسِمِ، أَنَا في أَمْرٍ عَظِيْمٍ معَ ابْنَتِيْ. ثُمَّ قَالَ لِهَا: قُومِي اخْرُجِي إلى عَمِّكِ، فَخَرَجَتْ، فَألقَتْ عَلَى وَجْهِهَا خِمَارَهَا، فَقَالَ لَهَا إِبْراهِيْمُ: هَذَا عَمُّك كَلِّمِيْهِ، فقَالَتْ لي: نَحْنُ في أمير عَظِيْمٍ لا في الدُّنْيَا ولا في الآخرةِ، الشَّهْرُ والدَّهْرُ مَا لَنَا طَعَامٌ إلَّا كِسَرًا يَابسَةً ومِلْحًا، ورُبَّمَا عَدِمْنَا المِلْحَ، وبالأمْسِ قَدْ وَجَّهُ إِليه المُعْتَضدُ مَعَ بَدْرٍ (١) أَلْفَ دِيْنَارٍ، فَلَمْ يأْخُذْهَا، وَوَجَّهُ إِليه فُلانٌ وفُلانٌ فَلَم يَأْخُذْ


= (ت ٣٥٦ هـ) لكنَّ هذا مشهورٌ بـ "أبي الفتح" أَمَّا أبو القاسم فهو (الجَبُليُّ) وهو أيضًا من تَلَامِيْذِ الحَرْبِيّ، وقد يَكُوْنُ من أقرانِهِ؛ لأنَّه تُوفي قبلَ الحَربي، وذلك سنة (٢٨١ هـ)، وصلَّى عليه إبراهيمُ الحَرْبِيُّ نفسه. كَذَا جَاءَ فِي أخبارِهِ، لكنَّ مولده سنة (٢١٢ هـ) بعد الحَرْبِي بأربعة عَشَرَ عامًا، فهو أَصْغَرُ من الحَرْبِيِّ، "لذلك يَصِحُّ أخذُهُ عنه، وعلى كل حالٍ ذِكْره هُنا لم يكن عن طريق الرِّواية، وإنَّما هي حكايةٌ يحكيها القَرينُ أو التِّلميذُ. وإنَّما زَعَمْتُ أَنَّ الصَّوَابَ (الجَبُّلي) لأمرين: اتفاق النُّسخ -وهذا مُهِمٌّ - وكُنية المذكور (أبو القاسم) وكنية الخُتَّلِي (أبو الفتح) وهذا مُرَجِّحٌ؛ لأنَّه قد يكنى الرَّجُلُ بأكثر من كُنيةٍ، لذا أرجو أن أكونَ مُصيبًا، والله تَعَالَى أعلمُ بالصَّوابِ. والخبرُ في "تاريخ بغداد".
(١) بَدْرٌ هذَا هو أبو النَّجمِ الحَمَامِيُّ -بالتَّخْفِيْفِ- ويُعرَفُ بـ" بَدْرِ الكَبِيْرِ" مولى الخليفة المُعتَضِدِ بالله، كان من كبار قادته ومقدَّم جُيُوشه، ولَّاه ولايات كبيرة منها تولي الأعمال بمصر مع ابن طولون، وكان آخرُ أَعْمَالِهِ ولاية فَارِس، ولما ولي المُكْتَفِي عَمِلَ القَاسِمُ بنُ عُبَيْدِ الله الوزير عليه، وغيَّر قَلْبَ المكتفي عليه، فطلبه المكتفي فتخوَّف واختفى، فأرسل إليه أمانًا وغدر به بإشارة الوزير المذكور. قُتِلَ صَبْرًا في رمضان سنة (٢٨٩ هـ). وصفه الحافظ الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/ ١٠٥) عن أبي نعيم بأنه: "كان عبدًا صالحًا، مُستجاب الدَّعوة، وقد حَدَّث عن هِلَالِ بنِ العَلَاءِ الرَّقِيِّ، وعبيد الله بن محمد بن رماحس الرَّملي. روى عنه ابنه محمد بن بدر … ترجمته في: المنتظم (٦/ ٣٤)، ووفيات الأعيان (٦/ ٩٩)، والعبر =