للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والتَّقْوَى، ولَا تُطِيْعُوا الشَّيْطَانَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِيْنٌ؛ بذلِكَ أَخْبَرَكُمُ اللهُ ﷿ فَقَالَ: (١) ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ وقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾.

واعْلَمُوا أَنَّمَا جَاءَ هَذَا النَّقْصُ في الصَّلَاةِ مِنَ المَنْسُوبِيْن إِلَى الَفضْلِ المُبَكِّرِيْنَ إلى الجُمُعَاتِ، مِمَّنْ بالمَشْرِقِ والمَغْرِبِ مِنْ أَهْلِ الإسْلَامِ، لِسُكُوْتِ أَهْلِ العِلْمِ والفِقْهِ والبَصَرِ عَنْهُم. وتَرْكِهِمْ مَا لَزِمَهُمْ مِنَ النَّصِيْحَةِ والتَّعْلِيْمِ والأدَبِ، والأمْرِ والنَّهْيِ، والإنكارِ والتَّغيير (٣)، فَجَرَى أَهْلُ الجَهَالَةِ عَلَى المُسَابَقة للإمَامِ، وَجَرى مَعَهُم كثيرٌ مِمَّن يُنْسَبُ إلى العِلْمِ والفِقْهِ والبَصَرِ والفَضْلِ، اسْتِخْفَافًا مِنْهُم بالصَّلَاةِ. والعَجَبُ كلُّ العَجَبِ مِنْ اقْتِدَاءِ أَهْلِ العِلْمِ بأَهْلِ الجَهَالَة، بمجراهم (٤) مَعَهُم في المُسَابَقَةِ للإمَامِ في الركوع (٥)، والسِجُودِ، والرَّفْعِ، والخَفْضِ، وفِعْلِهِمْ مَعَهُمْ، وتَرْكِهِمْ مَا حُمِّلُوا، وسَمِعُوا مِنَ الفُقَهَاءِ والعُلَمَاءِ، وإِنَّمَا الحقُّ الوَاجِبُ على العُلَمَاءِ أَنْ يُعَلِّمُوا الجَاهِلَ ويَنْصَحُوْهُ، ويَأْخُذُوا عَلَى يَدِهِ، فَهُمْ فِيْمَا تَرَكُوا آثِمُونَ، عُصَاةٌ خَائِنُوْنَ، لِجَرَيَانِهِمْ مَعَهُمْ في ذلِكَ، وفي كَثِيْرٍ مِنْ مَسَاوِيْهم من الغشِّ والنَّمِيْمَةِ، ومَحْقَرةِ الفُقَرَاءِ والمُسْتَضْعَفِيْن، وغيرِ ذلِكَ مِنْ المَعَاصِيْ مِمَّا


(١) سورة فاطر، الآية: ٦.
(٢) في (ط): ﴿يَابَنِي آدَمَ … ﴾ سورة الأعراف، الآية: ٢٧.
(٣) ساقط من (ط).
(٤) في (ط): "ولمجراهم".
(٥) ساقط من (ط).