ثُمَّ ليؤُمُّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ الإمَامُ فَكَبِّرُوا، وإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ (١) فَقُولوا: "آمِيْن" يُجِبْكُمُ اللهُ، وإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وارْكَعُوا، فإِنَّ الإمامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، ويَرْفَعُ قَبْلَكُمُ، فَقَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فارْفَعُوا رُؤُوْسَكُمْ وقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، يَسْمَعُ الله لَكُمْ، وإذَا كَبَرِّ وسَجَدَ فَكَبِّرُوا واسْجُدُوا، وإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ فَكَبِّر، فارْفَعُوا رُؤُوْسَكُم وكبِّرُوا، قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وإِذَا كَانَ في القَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّل قَوْلِ أَحَدُكُمْ: التَّحِيَّاتُ للهِ والصَّلَوَاتُ والطَّيِّباتُ حَتَّى تَفْرُغُوا من التَّشَهُّدِ".
قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "إِذَا كَبَّرَ فكَبِّرُوا" مَعْنَاهُ: أَنْ تَنْتَظِرُوا الإمَامَ حَتَّى يُكَبِّرَ ويَفْرَغَ من تَكْبِيْرِهِ ويَنْقَطِعَ صَوْتُهُ، ثُمَّ تُكَبِّرُونَ بَعْدَهُ، والنَّاسُ يَغْلَطُوْنَ في هَذهِ الأحَادِيْثِ ويَجْهَلُونُهَا، مَعَ مَا عَلَيْهِ عَامَّتُهُمْ مِنَ الاستِخْفَافِ بالصَّلَاةِ، والاستهَانَةِ بِهَا، فسَاعَةَ يَأْخُذُ الإمَامُ في التَّكِبيْرِ يَأْخُذُوْنَ مَعَهُ في التَّكبِيْرِ، وهَذَا خَطَأٌ، لَا يَنْبَغِي لهم أن يأخُذُوا في التَّكَبِيْرَ حَتَّى يُكَبِّرَ الإمَامُ ويَفْرَغَ من تَكْبِيْرِهِ، ويَنْقَطَعَ صَوتُهُ، وهكَذَا قَال النَّبيُّ ﷺ: "إِذَا كَبَّرَ الإمَامُ فَكَبِّرُوا" والإمَامُ لا يَكُوْنُ مَكَبِّرًا حَتَّى يَقُوْلَ: "اللهُ أَكْبَرُ" لأنَّ الإمَامَ لو قَالَ "اللهُ" ثُمَّ سَكَتَ: لَمْ يَكُنْ مُكَبِّرًا، حَتَّى يَقُوْلَ: "اللهُ أَكْبَرُ" فيُكَبِّرَ النَّاسُ بَعْدَ قَوْلهِ: "اللهُ أَكْبَرُ" وأَخْذُهُم في التَّكبِيْرِ مَعَ الإمَامِ خَطَأٌ وتَرْكٌ لِقَولِ النَّبِيِّ ﷺ؟
(١) سورة الفاتحة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute