[١٣٠ - باب احتجاج الجنة والنار، وصفة أهلهما]
(البخاري) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «احتجت الجنة والنار فقالت هذه: يدخلني الجبارون والمتكبرون. وقالت هذه: يدخلني الضعفاء والمساكين فقال الله لهذه: أنت عذابي أعذب بك من أشاء. وقال لهذه: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، ولكلّ واحد منكما ملؤها» (١). خرّجه مسلم والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[فصل]
قال الحاكم أبو عبد الله في «علوم الحديث» (٢): سئل محمد بن خزيمة عن قول النبي ﷺ: «تحاجت النار والجنة فقالت هذه: يدخلني الضعفاء» قال: من الضعيف؟ قال: الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة، يعني في اليوم عشرين مرة أو خمسين مرة.
قال المؤلف: ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي فهو مرفوع، والله أعلم.
وأما المساكين: فالمراد بهم المتواضعون، وهم المشار إليهم في قوله ﵇: «اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين» (٣).
ولقد أحسن من قال:
إذا أردت شريف الناس كلهم … فانظر إلى ملك في زيّ مسكين
ذاك الذي عظمت في الله رغبته … وذاك يصلح للدنيا وللدين
ومعنى تحاجّت الجنة والنار؛ أي: حاجّت كل واحدة صاحبتها وخاصمتها، وسيأتي بيانه عند قوله ﵇: «اشتكت النار إلى ربّها» إن شاء الله، وهو حسبنا وكفى.
***
(١) أخرجه البخاري (٤٨٥٠) ومسلم (٢٨٤٦) والترمذي (٢٥٦١) وغيرهم.
(٢) ص ٨٤.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣٥٢) وابن ماجه (٤١٢٦) والحاكم (٤/ ٣٢٢) وصحّحه الألباني في «إرواء الغليل» (٣٥٨/ ٨٦١/٣).