سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من يكن المسجد بيته، ضمن الله له بالروح والرحمة والجواز على الصراط» (١).
قلت: وهذا الحديث يصحّح ما ذكرناه من الرؤيا، فإن من سكن المسجد واتخذه بيتا أعرض عن الدنيا وأهلها، وأقبل على الآخرة وعمل لها.
***
[١١٩ - باب ثلاثة مواطن لا يخطئها النبي ﷺ لعظم الأمر فيها وشدته]
(الترمذي) عن أنس قال: سألت رسول الله ﷺ أن يشفع لي يوم القيامة قال:
«أنا فاعل إن شاء الله». قال: فأين أطلبك؟ قال: «أول ما تطلبني على الصراط»، قلت: فإن لم ألقك؟ قال: «فاطلبني عند الميزان». قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: «فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ هذه الثلاثة مواطن» (٢). قال هذا حديث حسن، وقد تقدم من حديث عائشة أنه ﵇ قال: «أما ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا؛ عند الميزان، وعند تطاير الصحف، وعند الصراط».
***
[١٢٠ - باب في تلقي الملائكة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأممهم بعد الصراط، وفي هلاك أعدائهم]
(ابن المبارك) عن عبد الله بن سلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأنبياء نبيا نبيا، وأمة أمة، حتى يكون آخرهم مركزا محمد وأمته، ويضرب الجسر على جهنم، وينادي مناد: أين أحمد وأمته؟ فيقوم نبي الله ﷺ، وتتبعه أمته برّها وفاجرها، حتى إذا
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (٨/ ٣٤٠)، وإسناده ضعيف جدا؛ لأجل عمرو بن جرير البجلي.
والحديث أورده ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٤١١).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٢٧٨) والترمذي (٢٤٣٣) بإسناد جيد كما قال الشيخ الألباني ﵀؛ انظر «المشكاة» رقم (٥٥٩٥).