للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال أبو بكر الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو، وأوحدهم في الغريب، وكان أوحد الناس في القراءة فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ (٣٥٠٩).

أخبرنا شيخنا أبو حفص عمر بن الحسن المزي قراءة عليه عن أبي الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي أنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرني العتيقي وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد العتيقي أنا محمد بن العباس حدثنا جعفر بن محمد الصندلي أنا أبو بكر بن حماد عن خلف قال كان الكسائي إذا كان شعبان وضع له منبر فقرأ هو على الناس في كل يوم نصف سبع (٣٥١٠)، يختم ختمتين في شعبان وكنت أجلس أسفل المنبر فقرأ يوما في سورة الكهف ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ﴾ فنصب «أكثر» فعلمت أنه قد وقع فيه فلما فرغ أقبل الناس يسألونه عن العلة في «أكثر» لم نصبه؟ فثرت في وجوههم أنه أراد في فتحه أقل إن ترن أنا أقل منك مالا فقال الكسائي:

«أكثر» فمحوه من كتبهم ثم قال لي: يا خلف يكون أحد من بعدي يسلم من اللحن؟! قال قلت: لا أما إذ لم يسلم أنت فليس يسلم منه أحد بعدك قرأت القرآن صغيرا وأقرأت الناس كبيرا وطلبت الآثار فيه والنحو (٣٥١١).

وقال: حدثني أبي عن بعض أصحابه قال: قيل لأبي عمر الدوري: لم صحبتم الكسائي على الدعابة التي كانت فيه؟ قال: لصدق لسانه.

وقال خلف بن هشام البزار: عملت وليمة فدعوت الكسائي واليزيدي فقال اليزيدي للكسائي: يا أبا الحسن أمور بلغتنا عنك فننكر بعضها، فقال الكسائي: أو مثلي يخاطب بهذا


(٣٥٠٩) الأثر بتاريخ بغداد (١١/ ٤٠٩).
(٣٥١٠) حيث يجزأ القرآن إلى سبعة أجزاء فيقرأ في اليوم نصف سبع فيختم في أربعة عشر يوما.
(٣٥١١) انظر الأثر بتاريخ بغداد (١١/ ٤٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>