ومن عاداتهم زيارة المقابر في ليلة النّصف من شعبان، وإيقاد النّار عندها، وأخذ تراب القبر المعظّم.
قال ابن عقيل: لمّا شقّت التّكاليف على الجهّال والطّغام، عدلوا عن أوضاع الشّرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم؛ إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم.
قال: وهم كفّار عندي بهذه الأوضاع، مثل: تعظيم القبور، وإكرامها بما نهى الشّرع عنه، من إيقاد النّيران، وتقبيلها، وتخليفها، وخطاب الموتى بالألواح، وكتب الرّقاع فيها: يا مولاي، افعل بي كذا وكذا. وأخذ التّراب تبرّكا، وإفاضة الطّيب على القبور، وشدّ الرّحال إليها، وإلقاء الخرق على الشّجر؛ اقتداء بمن عبد اللات والعزّى، ولا تجد في هؤلاء من يحقّق مسألة في زكاة، فيسأل عن حكم يلزمه.
والويل عندهم لمن لم يقبّل مشهد الكهف، ولم يتمسّح بآجرّة مسجد المأمونيّة يوم الأربعاء، ولم يقل الحمّالون على جنازته: أبو بكر الصّدّيق، أو محمّد، وعليّ، ولم يكن معها نياحة، ولم يعقد على أبيه أزجا بالجصّ والآجرّ، ولم يشقّ ثوبه إلى ذيله، ولم يرق ماء الورد على القبر، ويدفن معه ثيابه.
وأمّا تلبيس إبليس على النّساء فكثير جدّا، وقد أفردت كتابا للنّساء ذكرت فيه ما يتعلّق بهنّ من جميع العبادات وغيرها، وأنا أذكر هاهنا كلمات من تلبيس إبليس عليهنّ.
فمن ذلك أنّ المرأة تطهر من الحيض بعد الزّوال، فتغتسل بعد العصر، فتصلّي العصر وحدها، وقد وجبت عليها الظّهر وهي لا تعلم.
وفيهنّ من تؤخّر الغسل يومين، وتحتجّ بغسل ثيابها ودخول الحمّام، وقد تؤخّر غسل الجنابة في اللّيل، إلى أن تطلع الشّمس، فإذا دخلت الحمّام لم تتّزر بمئزر، وتقول: ما دخل إليّ إلّا القيمة.