ثمّ الله ﷿ ردّ عليهم فيما حرّموه من البحيرة، والسّائبة، والوصيلة، والحامي، وفيما أحلّوه بقوله: ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا﴾ [الأنعام: ١٣٩].
قال الله تعالى: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ﴾ [الأنعام: ١٤٣]، والمعنى: إن كان الله تعالى حرّم الذّكرين، فكلّ الذكور حرام، وإن كان حرّم الأنثيين، فكلّ الإناث حرام، وإن كان حرّم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين، فإنّها تشتمل على الذّكور والإناث فيكون كلّ جنين حراما.
وزيّن لهم إبليس قتل أولادهم، فالإنسان منهم يقتل ابنته، ويغذو كلبه.
ومن جملة ما لبّس عليهم إبليس أنّهم قالوا: لو شاء الله ما أشركنا. (أي: لو لم يرض شركنا، حال بيننا وبينه).
فتعلّقوا بالمشيئة، وتركوا الأمر، ومشيئة الله تعمّ الكائنات، وأمره لا يعمّ مراداته، فليس لأحد أن يتعلّق بالمشيئة بعد ورود الأمر، ومذاهبهم السّخيفة الّتي ابتدعوها كثيرة، لا يصلح تضييع الزّمان بذكرها، ولا هي ممّا يحتاج إلى تكلّف ردّها.
ذكر تلبيس إبليس على جاحدي النّبوّات:
قال المصنّف: قد لبّس إبليس على البراهمة والهندوس، وغيرهم، فزيّن لهم جحد النّبوّات؛ ليسدّ طريق ما يصل من الإله، وقد اختلف أهل الهند؛ فمنهم: دهريّة، ومنهم ثنويّة، ومنهم على مذاهب البراهمة، ومنهم من يعتقد نبوّة آدم وإبراهيم فقط.