للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأنّ ما بين الأصبعين يتصرّف فيه صاحبها كيف شاء، ذكر ذلك لا أنّ ثمّ صفة زائدة (١).

قال المصنف: والّذي أراه السّكوت عن هذا التّفسير أيضا، إلّا أنّه يجوز أن يكون مرادا، ولا يجوز أن يكون ثمّ ذات تقبل التّجزّؤ والانقسام.

ومن أعجب أحوال الظّاهريّة قول السّالميّة: إنّ الميّت يأكل في القبر، ويشرب، وينكح؛ لأنّهم سمعوا بنعيم، ولم يعرفوا من النّعيم إلّا هذا، ولو قنعوا بما ورد في الآثار من أنّ: «أرواح المؤمنين تجعل في حواصل طير تأكل من شجر الجنّة» (٢)، لسلموا، لكنّهم أضافوا ذلك إلى الجسد.

قال ابن عقيل: ولهذا المذهب مرض يضاهي الاستشعار الواقع للجاهليّة، وما كانوا يقولونه في الهام والصّدى، فالمكالمة لهؤلاء ينبغي أن تكون على سبيل المداراة لاستشعارهم، لا على وجه المناظرة؛ فإنّ المقاومة تفسدهم، وإنّما لبّس إبليس على هؤلاء لتركهم البحث عن التّأويل المطابق لأدلّة الشّرع والعقل؛ فإنّه لمّا ورد النّعيم والعذاب للميّت، علم أنّ الإضافة حصلت إلى الأجساد والقبور تعريفا، كأنّه يقول: صاحب هذا القبر الرّوح الّتي كانت في هذا الجسد منعّمة بنعيم الجنّة، معذّبة بعذاب النّار.

[فصل [الطريق الوسط السليم]]

قال المصنف: فإن قال قائل: قد عبت طريق المقلّدين في الأصول، وطريق المتكلّمين، فما الطّريق السّليم من تلبيس إبليس؟


(١) المراد بقوله: «من غير تفسير» أي التفسير المذموم، أما تفسير المعنى الصحيح الذي حفظ عن السلف، فهو مطلب شرعي، أما ما يتعلق بحديث الصحيحين: «قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن … ». الحديث. ففيه إثبات الأصابع للرحمن ، وهي صفة ذاتية حقيقية، لا يجوز تأويلها تأويلا فاسدا، كما فعل الأشاعرة ومن لفّ لفّهم، ولا تعطيلها، بجحدها وإنكارها، كما فعلت الجهمية المعطلة، وأفراخهم المعتزلة. [زيد المدخلي].
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٤١) من حديث كعب بن مالك . وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٥٥٩).

<<  <   >  >>