للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل [فتنة التحديث بالعمل]]

وقد لبّس إبليس على جماعة من قوّام اللّيل، فتحدّثوا بذلك بالنّهار، فربّما قال أحدهم:

فلان المؤذّن أذّن بوقت؛ ليعلم النّاس أنّه كان منتبها، فأقلّ ما في هذا إن سلم من الرّياء، أن ينقل من ديوان السّرّ إلى ديوان العلانية، فيقلّ الثّواب.

[فصل تلبيسه عليهم في القرآن]

وقد لبّس على آخرين انفردوا في المساجد للصّلاة والتّعبّد، فعرفوا بذلك، واجتمع إليهم ناس فصلّوا بصلاتهم، وشاع بين النّاس حالهم، وذلك من دسائس إبليس، وبه تقوى النّفس على التّعبّد؛ لعلمها أنّ ذلك يشيع، ويوجب المدح.

وعن زيد بن ثابت، أنّ النّبيّ قال: «إنّ أفضل صلاة المرء في بيته إلّا الصّلاة المكتوبة» (١).

قال المصنّف: أخرجاه في «الصّحيحين».

وكان عامر بن عبد قيس يكره أن يروه يصلّي، وكان لا يتنفّل في المسجد، وكان يصلّي كلّ يوم ألف ركعة، وكان ابن أبي ليلى إذا صلّى ودخل عليه داخل، اضطجع.

[فصل [ستر البكاء خوف الرياء]]

وقد لبّس على قوم من المتعبّدين، وكانوا يبكون، والنّاس حولهم، وهذا قد يقع عليه، فلا يمكن دفعه، فمن قدر على ستره، فأظهره، فقد تعرّض للرّياء.

وعن عاصم قال: كان أبو وائل إذا صلّى في بيته، نشج نشيجا، ولو جعلت له الدّنيا


(١) أخرجه البخاري (٧٣١)، ومسلم (٧٨١).

<<  <   >  >>