للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السّطح، ورمى إلى الماء، وتلا قوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، فغرق في البحر.

قال المصنّف : انظر إلى إبليس؛ كيف درج هذا المسكين من رؤية هذا الأمرد، وإلى إدمان النّظر إليه، إلى أن مكّن المحبّة من قلبه، إلى أن حرّضه على الفاحشة، فلمّا رأى استعصامه، حسّن له بالجهل قتل نفسه، فقتل نفسه، ولعلّه همّ بالفاحشة، ولم يعزم، والهمّة معفوّ عنها؛ لقوله : «عفي لأمّتي عمّا حدّثت به نفوسها» (١).

ثمّ إنّه ندم على همّته، والنّدم توبة، فأراه إبليس أنّ من تمام النّدم قتل نفسه، كما فعل بنو إسرائيل، فأولئك أمروا بذلك بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، ونحن نهينا عنه بقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، فلقد أتى بكبيرة عظيمة.

وفي «الصّحيحين» عن النّبيّ ، أنّه قال: «من تردّى من جبل، فقتل نفسه، فهو يتردّى في نار جهنّم، خالدا مخلّدا فيها أبدا» (٢).

[فصل [الفتنة بالمحبة]]

وفيهم من فرّق بينه وبين حبيبه، فقتل حبيبه.

بلغني عن بعض الصّوفيّة: أنّه كان من رباط عندنا ببغداد، ومعه صبيّ في البيت الّذي هو فيه، فشنّعوا عليه، وفرّقوا بينهما، فدخل الصّوفيّ إلى الصّبيّ، ومعه سكّين فقتله، وجلس عنده يبكي، فجاء أهل الرّباط، فرأوه، فسألوه عن الحال، فأقرّ بقتل الصّبيّ، فرفعوه إلى صاحب الشّرطة فأقرّ، فجاء والد الصّبيّ يبكي، فجلس الصّوفيّ يبكي ويقول له: بالله عليك، إلّا ما أقدتني به. فقال: الآن قد عفوت عنك. فقام الصّوفيّ إلى قبر الصّبيّ، فجعل يبكي


(١) أخرجه البخاري (٥٢٦٩)، ومسلم (١٢٧) من حديث أبي هريرة .
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٧٨)، ومسلم (١٠٩) من حديث أبي هريرة .

<<  <   >  >>