للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: إنّ الحقيقة تخالف الشريعة، أو الباطن يخالف الظّاهر، فهو إلى الكفر أقرب منه إلى الإيمان». وقال ابن عقيل: جعلت الصّوفيّة الشّريعة اسما، وقالوا: المراد منها الحقيقة.

قال: وهذا قبيح؛ لأنّ الشّريعة وضعها الحقّ لمصالح الخلق وتعبّداتهم، فما الحقيقة بعد هذا سوى شيء واقع في النّفس من إلقاء الشياطين، وكلّ من رام الحقيقة في غير الشّريعة فمغرور مخدوع.

[ذكر تلبيس إبليس على جماعة من القوم في دفنهم كتب العلم وإلقائها في الماء]

قال المصنف : قد كان جماعة منهم تشاغلوا بكتابة العلم، ثمّ لبّس عليهم إبليس، وقال: ما المقصود إلّا العمل. ودفنوا كتبهم.

فقد روي أنّ أحمد بن أبي الحواري، أنه رمى كتبه في البحر، وقال: نعم الدّليل كنت، والاشتغال بالدّليل بعد الوصول محال.

ولقد طلب أحمد بن أبي الحواري الحديث ثلاثين سنة، فلمّا بلغ منه الغاية، حمل كتبه إلى البحر فغرّقها، وقال: يا علم، لم أفعل بك هذا تهاونا، ولا استخفافا بحقّك، ولكنّي كنت أطلبك لأهتدي بك إلى ربّي، فلمّا اهتديت بك استغنيت عنك.

أخبرنا أبو بكر بن حبيب، نا أبو سعد بن أبي صادق، نا ابن باكويه، قال: سمعت أبا الحسن غلام شعوانة بالبصرة، يقول: سمعت أبا الحسن بن سالم، عن أبي عبد الله محمّد بن عبد الله الحافظ، قال أحمد بن محمّد بن إسماعيل: أبو الحسين بن الخلال كان حسن الفهم، له صبر على الحديث، وإنّه كان يتصوّف ويرمي بالحديث مدّة، ثمّ يرجع ويكتب، ولقد أخبرت أنّه رمى بجملة من سماعاته القديمة في دجلة، فأوّل ما سمع على ابن العبّاس الأصم وطبقته، وكتب الكثير.

أنبأنا زاهر بن طاهر، نا أحمد بن الحسين البيهقيّ، قال: سمعت أبا عمرو بن أبي

<<  <   >  >>