للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكلّما زاد في هذا، نزل البول، وبيان هذا أنّ الماء يرشح إلى المثانة، ويجمع فيها، فإذا تهيّأ الإنسان لبول خرج ما اجتمع، فإذا مشى وتنحنح وتوقّف، رشح شيء آخر، فالرّشح لا ينقطع، وإنّما يكفيه أن يحتلب ما في الذّكر بين أصبعيه، ثمّ يتبعه الماء.

ومنهم: من يحسّن له استعمال الماء الكثير، وإنّما يجزيه بعد زوال العين سبع مرّات على أشدّ المذاهب، فإن استعمل الأحجار فيما لم يتعدّ المخرج، أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهنّ، ومن لم يقنع بما قنع الشّرع به، فهو مبتدع شرعا، لا متّبع، والله الموفّق.

[ذكر تلبيسه عليهم في الوضوء]

منهم: من يلبّس عليه في النّيّة، فتراه يقول: أرفع الحدث، ثمّ يقول: أستبيح الصّلاة، ثمّ يعيد، فيقول: أرفع الحدث. وسبب هذا التّلبيس: الجهل بالشّرع؛ لأنّ النّيّة بالقلب لا باللّفظ، فتكلّف اللّفظ أمر لا يحتاج إليه، ثمّ لا معنى لتكرار اللّفظ.

ومنهم: من يلبّس عليه بالنّظر في الماء المتوضّأ به، فيقول: من أين لك أنّه طاهر، ويقدّر له فيه كلّ احتمال بعيد، وفتوى الشّرع تكفيه بأنّ أصل الماء الطّهارة، فلا يترك الأصل بالاحتمال.

ومنهم: من يلبّس عليه بكثرة استعمال الماء، وذلك يجمع أربعة أشياء مكروهة:

الإسراف في الماء.

وتضييع العمر القيم فيما ليس بواجب، ولا مندوب.

والتّعاطي على الشّريعة إذ لم يقنع بما قنعت به من استعمال الماء القليل.

والدّخول فيما نهت عنه من الزّيادة على الثّلاث، وربّما أطال الوضوء، ففات وقت الصّلاة، أو فات أوّله، وهو الفضيلة، أو فاتته الجماعة.

<<  <   >  >>