للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويجيء بلفظ آخر: «أعانني عليه فأسلم» (١).

قال الخطّابيّ: عامّة الرّواة يقولون: «فأسلم»، على مذهب الفعل الماضي، إلّا سفيان بن عيينة، فإنّه يقول: «فأسلم من شرّه»، وكان يقول: الشّيطان لا يسلم.

قال الشّيخ: وقول ابن عيينة حسن، وهو يظهر أثر المجاهدة لمخالفة الشّيطان، إلّا أنّ حديث ابن مسعود كأنّه يريد قول ابن عيينة، وهو ما:

أخبرنا به ابن الحصين بن المذهب، نا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أبي، ثنا يحيى، عن سفيان، ثني منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن ابن مسعود يرفعه:

«ما منكم من أحد إلّا وقد وكّل به قرينه من الجنّ، وقرينه من الملائكة». قالوا: وإيّاك يا رسول الله؟ قال: «وإيّاي، ولكنّ الله ﷿ أعانني عليه، فلا يأمرني إلّا بحقّ».

وفي رواية: «فلا يأمرني إلّا بخير» (٢)

قال الشّيخ: انفرد به مسلم، واسم أبي الجعد رافع، وظاهره: إسلام الشّياطين، ويحتمل القول الآخر.

بيان أنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم:

أخبرنا هبة الله بن محمّد، نا الحسن بن عليّ، نا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، ثني أبي، ثنا عبد الرّزّاق، ثنا معمر، عن الزّهريّ، عليّ بن الحسين، عن صفيّة بنت حيي زوج النّبيّ قالت: «كان رسول الله معتكفا، فأتيته أزوره ليلا، فحدّثته، ثمّ قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمرّ رجلان من الأنصار، فلمّا رأيا رسول الله أسرعا، فقال النّبيّ : «على رسلكما، إنّها صفيّة بنت حيي». قالا:


(١) أخرجه مسلم (٢٨١٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨١٤).

<<  <   >  >>