قال ابن طاهر: والدّليل على أنّ الّذي يطرح الخرقة لا يجوز أن يشتريها من الجمع حديث عمر: «لا تعودنّ في صدقتك»(١).
قال المصنّف: انظر إلى بعد هذا الرّجل عن فهم معاني الأحاديث، فإنّ الخرقة المطروحة باقية على ملك صاحبها، فلا يحتاج إلى أن يشتريها.
[فصل [تقطيع الثياب]]
وأمّا تقطيعهم الثّياب المطروحة خرقا وتفريقها، فقد بيّنا أنّه إن كان صاحب الثّوب رماه إلى المغنّي لم يملكه بنفس الرّمي حتّى يملكه إيّاه، فإذا ملّكه إيّاه فما وجه تصرّف الغير فيه؟
ولقد شهدت بعض فقهائهم يخرق الثّياب ويقسّمها، ويقول: هذا الخرق ينتفع بها، وليس هذا بتفريط! فقلت: وهل التّفريط إلّا هذا؟! ورأيت شيخا آخر منهم يقول: خرّقت خرقا في بلدنا، فأصاب رجل منها خريقة فعملها كفنا، فباعه بخسمة دنانير، فقلت له: إنّ الشّرع لا يجيز هذه الرّعونات، لمثل هذه النّوادر.
وأعجب من هذين الرّجلين أبو حامد الطّوسيّ، فإنّه قال: يباح لهم تمزيق الثّياب، إذا خرّقت قطعا مربّعة تصلح لترقيع الثّياب والسّجّادات، فإنّ الثّوب يمزّق حتّى يخاط منه قميص، ولا يكون ذلك تضييعا!
ولقد عجبت من هذا الرّجل: كيف سلبه حبّ مذهب التّصوّف عن أصول الفقه ومذهب الشّافعيّ، فنظر إلى انتفاع خاصّ، ثمّ ما معنى قول: مربّعة، فإنّ المطاولة ينتفع بها أيضا! ثمّ لو مزّق الثّوب قرامل لانتفع بها، ولو كسر السّيف نصفين لانتفع بالنّصف.